متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٧٢
٢/ ١٥٣
قوله سبحانه إِنَّ اللّٰهَ مَعَ الصّٰابِرِينَ- وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مٰا كُنْتُمْ أي معهم بالمعونة و النصرة كما تقول إذا كان السلطان معك فلا تبال من لقيت و حقيقة مع أن يكون للمصاحبة في الجهة و ذلك لا يجوز على الله تعالى.
١٩/ ٦٤
قوله سبحانه لَهُ مٰا بَيْنَ أَيْدِينٰا وَ مٰا خَلْفَنٰا وَ مٰا بَيْنَ ذٰلِكَ أي قبل أن يخلقنا و ما خلفنا أي بعد أن يفنينا و ما بين ذلك ما هم فيه من الحياة و قال ابن عباس و الربيع و قتادة و الضحاك و أبو العالية ما بين أيدينا الدنيا و ما خلفنا الآخرة و ما بين ذلك النفختين.
٢/ ٤٦
قوله سبحانه وَ أَنَّهُمْ إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ و قوله وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ ظاهر الرجوع يوجب الإخبار عن العود إلى حيث خرج منه و لا خلاف أنهم لم يكونوا عنده و الآية تقتضي رجوع الجميع إليه قوله وَ كُنْتُمْ أَمْوٰاتاً فَأَحْيٰاكُمْ و الكل داخل في هذا الحكم و لا يقول الخصم به و قال تعالى وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهٰاجِراً إِلَى اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ يعني المدينة و قال إبراهيم إِنِّي ذٰاهِبٌ إِلىٰ رَبِّي أي أرض الشام و قال إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ يعني السماوات عند الحفظة و بعد فإنه تهديه في سائر الآيات الواردة في الباب نحو ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلىٰ عٰالِمِ الْغَيْبِ أو في باب المصيبة نحو وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ و لو كان المراد به المكان لم يكن ذلك تسليا لمن نزلت له المصيبة و قال أبو العالية راجعون بالإعادة في الآخرة و قيل راجعون إلى أن لا يملك لهم ضرا و لا نفعا غيره تعالى كما كانوا في بدئ الخلق لأنهم في أيام حياتهم قد ملك غيرهم الحكم عليهم قوله مٰالِكِ يَوْمِ الدِّينِ.
٥/ ٤٨
قوله سبحانه إِلَى اللّٰهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً و قوله فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً أي إنكم ترجعون إليه أحياء بعد الموت أي إلى موضع جزائه جميعا و قيل معناه أن يعود الأمر إلى أن لا يملك أحد التصرف في ذلك الوقت غيره تعالى بخلاف الدنيا و لفظ المرجع يكون بمعنى الرجوع فيكون مصدرا و بمعنى موضع الرجوع كأنه قال إليه موضع رجوعكم.