متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٦٤
هذا من كلام أبي عبد الله ع.
٢/ ٢٤٥
قوله سبحانه مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّٰهَ قَرْضاً حَسَناً يكون مجازا في اللغة لأن حقيقته أن يستعمل للحاجة و الله تعالى هُوَ الْغَنِيُّ و لا يجوز أن يملك الله تعالى لأنه مالك الأشياء من غير تمليك و لأن المالك لا يملك ما هو مالكه فيكون ذكر القرض في صفة الله تعالى تلطفا في الاستدعاء إلى الإنفاق في سبيل الله و هو كالقرض في مثله مع أضعافه و قوله يُضٰاعِفْهُ لَكُمْ أي يضاعف ثوابه لكم بأمثاله و قال متكلم ما سوى الله إما جسم أو عرض فالجسم مفتقر إلى الكون لا يوجد إلا معه و العرض مفتقر إلى الجسم لا يوجد إلا فيه فالأشياء كلها مفتقرة محتاجة و الله هو الغني وحده احتاج اثنان إلى واحد ليصير ثلاثة و هكذا الثلاثة و الأربعة و سائر الأعداد و الواحد لا يحتاج إلى آخر ليصير واحدا فالخلق كلهم محتاجون إلى الله و هو الغني عنهم-
بعض الصادقين ع و من بالنعم أولا بجوده و جزءا بعدله و ثوابا بلطفه.
و قد بين الله تعالى أنه مريد و كاره في آيات منها قوله وَ اللّٰهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ يُرِيدُ اللّٰهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ يُرِيدُ اللّٰهُ بِكُمُ الْيُسْرَ يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ يُرِيدُ اللّٰهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لٰا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ و قال تعالى وَ لٰكِنْ كَرِهَ اللّٰهُ انْبِعٰاثَهُمْ كُلُّ ذٰلِكَ كٰانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمٰانَ ... وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيٰانَ فمن المعلوم أنه لا يحبب إلا ما يحبه أو لا يكره إلا ما يكرهه و أنه إذا ألطف في تحبيب الإيمان بألطافه دل على ما نقوله في اللطف.
٦/ ١١١
قوله سبحانه وَ لَوْ أَنَّنٰا نَزَّلْنٰا إِلَيْهِمُ الْمَلٰائِكَةَ وَ كَلَّمَهُمُ الْمَوْتىٰ وَ حَشَرْنٰا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مٰا كٰانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلّٰا أَنْ يَشٰاءَ اللّٰهُ يدل على أن إرادة الله محدثة لأن الاستثناء يدل على ذلك لأنها لو كانت قديمة لم يجز هذا الاستثناء كما لا يجوز أن يقول القائل لا يدخل زيد في الدار إلا أن يقدر الله أو إلا أن يعلم الله لحصول هذه الصفات فيما لم يزل.
٤٢/ ٢٩
قوله سبحانه وَ هُوَ عَلىٰ جَمْعِهِمْ إِذٰا يَشٰاءُ قَدِيرٌ يدل على حدوث المشية لأنه لا يجوز