متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٥٩
بالكلام على ما ذكر جماعة من المفسرين و أهل العدل من البغداديين في قوله قَدْ سَمِعَ اللّٰهُ قَوْلَ الَّتِي تُجٰادِلُكَ فِي زَوْجِهٰا و قول القائل أنا بمسمع منك و أنا سامع لكلامك و مشاهد لفعالك إذا كان يراعي أخباره حتى يصل إليه و يعلمها و في الكلام الذي تحصل فائدة يقال كلام فلان مسموع و السلطان يسمع قول فلان فيتبعون الوصف بالسماع و يستعمل في اللغة أيضا رد الجواب على ثلاثة أوجه في رده بالكلام و في فعل ما تضمنه السؤال كالذي يسأل غيره فعلا فيفعل المسئول ما تضمنه سؤاله فيقال قد أجابه و إن لم يتكلم و في فعل ما يقتضيه الحال من الأفعال و هذا مثل قول الحاج عند الاستلام أمانتي أديتها و ميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة غدا مودعا لله تعالى و خطابا له و هو المستمع له و المجازي به و إنما أضافه إلى الحجر لأنه عمل عنده و عبادته فيه و قربه إلى الله به فكأنه قال أمانتي في استلامك أديتها و معنى لتشهد لي بالموافاة أي ليكون عملي عندك شاهدا عند الله تعالى لموافاتي بما ندبت إليه من العبادة المتعلقة بك المفعولة فيك و أما قول الزائر لمشاهد الأئمة أشهد أنك تسمع كلامي و ترد جوابي فيكون معنى ذلك قبول الله تعالى دعاء زائرهم و إجابة مسائلهم فصار قبوله تعالى من أجلهم كأنه قبول منهم و يجري ذلك مجرى قوله سمع الله لمن حمده في أن معناه القبول لا مجرد الإدراك و منه قولهم خاطبت فلانا فما سمع كلامي أي ما قبله قال الشاعر
دعوت الله حتى خفت ألا
يكون الله يسمع ما أقول