متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٤٧
حصنا ملزقا أملس لا فرج فيه و لا خلل ظاهره من فضة و باطنه من ذهبة مائعة ينفلق منه طاوس و غراب و نسر و عصفور فعلمت أن للخلق صانعا- ابن جبير عرفت ربي بالظاهر بإتقان التصوير و الباطن بنقض التدبير أعرابي ويحك إن البعرة تدل على البعير و الروثة تدل على الحمير و آثار القدم تدل على المسير فهيكل علوي بهذه اللطافة و مركز سفلي بهذه الكثافة أ ما يدلان على الصانع الخبير آخر وجدت أضدادا مجموعة فقلت أ جمعت بالطبع أم بالصنع فنظرت فلم يكن في الطبع قبول الإفراد فعلمت أنها من صنع صانع رأيت الورقة و النورة أكلتهما النحلة و اليرقة فتولد من أحدهما خلاف ما تولد من الآخر فدلني ذلك على أنها من صنع حكيم لطيف
١- الأصبغ قال رجل لأمير المؤمنين ع لقد قدم إلي حينا رجل زنديق يتكلم بكلام لا نعرفه و إنا نخاف أن يبطل علينا ديننا فإن رأيت أن تعلمنا كلاما تبطل به حجته و ندحض به مقالته فافعل قال فدعا ع بدواة و بياض و كتب بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ* من علي بن أبي طالب وصي محمد النبي إلى عدو الله و مضل عباده أما بعد
فوق ذا العالم الذي نحن فيه
عالم آخر و ملك يليه
عالم واسع كبير عظيم
ليس نفس تطيق أن تبتليه
أين ماء الغيوم و الرعد و البرق
إذ الجو لا يرى الغيم فيه
أين مأوى الظلام في مطلع الشمس
إذا الصبح دائما يقتضيه
أين مأوى الحرور أيام قرحين
يأتي الشتا ببرد كريه
أين فيض المدود إن نقص الماء
فيعي اصطبار من يستقيه
أين مأوى النهار في حندس الليل
إذا الليل دائبا يحتويه
أين مأوى الثلوج أيام حر
مهج الوهج كربة يعتريه
أين ذا كله يكون إذا
ما عز يوما أو اشتكى طالبيه
كل هذا الذي يدل لذا الخلق
حكيما مدبرا يبتديه