متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٤١
فصل [في اللوح المحفوظ]
٨٥/ ٢٢
قوله تعالى فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ قال أبو جعفر بن بابويه اللوح و القلم ملكان و الملائكة لا تسمى أقلاما و لا ألواحا و قال الشيخ المفيد اللوح كتاب الله تعالى كتب فيه ما هو كائن إلى يوم القيامة يوضحه وَ لَقَدْ كَتَبْنٰا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ و القلم هو ما أحدث الله به الكتابة فيه و جعل اللوح أصلا لتعرف الملائكة منه من غيب أو وحي و إنما سمي اللوح الذي يكتب فيه لأنه نحت على تلك الهيئة و كذلك قوله وَ حَمَلْنٰاهُ عَلىٰ ذٰاتِ أَلْوٰاحٍ وَ دُسُرٍ و رجل عظيم الألواح أي اليدين و الرجلين و لو عنى به ما ذكروه لعرفه لأنه مقصود مخصوص و إنما ينكر الشيء متى ما كان ذا جنس و أشباه و أصل اللوح التلألؤ من لاح الشيء يلوح و لاح البرق فمعنى لَوْحٍ مَحْفُوظٍ أنه قرآن شريف في نظم عجيب يتلألأ حسنا محفوظا. قوله سبحانه وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتٰابِ أنه لا تعلق فيه و أم كل شيء أصله يقال أم القرى أم الولد فأمه هاوية و قد فسره الله تعالى فقال- مُحْكَمٰاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتٰابِ.
٢٧/ ٧٥
قوله سبحانه وَ مٰا مِنْ غٰائِبَةٍ فِي السَّمٰاءِ فاللوح لا يسمى كتابا و إذا فسر به فالمتعلق به عادل عن الظاهر ثم إن الله وضعه بذلك في مواضع فقال كِتٰابٌ أَنْزَلْنٰاهُ إِلَيْكَ حم وَ الْكِتٰابِ الْمُبِينِ فكأنه قال لا غائبة في السماء و الأرض إلا و ذلك مبين في القرآن لقوله- مٰا فَرَّطْنٰا فِي الْكِتٰابِ و يدل عليه عقيب الآية- إِنَّ هٰذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ.
٣٦/ ١٢
قوله سبحانه وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنٰاهُ فِي إِمٰامٍ و اللوح لا يسمى إماما و يسمى القرآن إماما و قد تكلم الناس في كيفية ذلك فقال البلخي و الجبائي و الرماني إنه علامة جعله الله للملائكة إذا سمعوها علموا أنه أحدث أمرا كما قال فَقٰالَ لَهٰا وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيٰا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قٰالَتٰا أَتَيْنٰا طٰائِعِينَ و قال بعضهم إن الأمر خاص في الموجودين الذين قيل لهم كُونُوا قِرَدَةً خٰاسِئِينَ و من جرى مجراهم لأنه لا يؤمر المعدوم و قال آخرون إنه