متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢٥٤
الْأَقْصَى و بصعود الملائكة و نزولهم و طوفان إبليس و الجن في العالم بسرعتهم.
٢/ ١٠٢
قوله سبحانه وَ اتَّبَعُوا مٰا تَتْلُوا الشَّيٰاطِينُ عَلىٰ مُلْكِ سُلَيْمٰانَ وَ مٰا كَفَرَ سُلَيْمٰانُ فكأنه أخبر بأنهم اتبعوا ما يكذب فيه الشياطين على ملك سليمان و يضيفه إليه من السحر فبرأه الله تعالى من قرفهم فقال وَ مٰا كَفَرَ سُلَيْمٰانُ.
٢/ ١٠٢
قوله سبحانه وَ مٰا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ أراد أنهم يعلمونهم السحر الذي أنزل على الملكين و إنما أنزل عليهما وصف السحر و ماهيته و كيفيته للاحتيال فيه ليعرفا ذلك و يعرفاه الناس فيجتنبونه و يحذروا منه كما أنه تعالى قد أعلمنا ضروب المعاصي و وصف لنا أحوال القبائح لنجتنبها لا لنتوقعها إلا أن الشياطين كانوا إذا علموا ذلك و عرفوه استعملوه.
٢/ ١٠٢
قوله سبحانه وَ مٰا يُعَلِّمٰانِ مِنْ أَحَدٍ حَتّٰى يَقُولٰا إِنَّمٰا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلٰا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمٰا مٰا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ أي فيعرفون من جهتهما ما يستعملونه في هذا الباب و إن كان الملكان ما ألقياه إليهم لذلك و لهذا قال وَ يَتَعَلَّمُونَ مٰا يَضُرُّهُمْ وَ لٰا يَنْفَعُهُمْ لأنه تعلموه ليفعلوه لا أن يجتنبونه فصار ذلك بسوء اختيارهم ضررا عليهم ثم إن التفريق إما أن يكون من جهة الديانة أو الجبر أو الحكم أو الحيلة و معلوم أنه لم يكن للإيجاب و الجبر و الحكم فلم يبق إلا الحيلة أو الديانة كما كانت الكفار يقولون للنبي ع إنه يفرق بين المرء و زوجه.
٢٧/ ٢١- ٢٠
قوله سبحانه مٰا لِيَ لٰا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كٰانَ مِنَ الْغٰائِبِينَ. لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذٰاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ إنما جاز هذا المقال لأنها أعقلت أمره و نهيه فقامت عليها الحجة من ذلك لأن الله تعالى سخر الطير له قوله- وَ الطَّيْرُ صَافّٰاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلٰاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ.
٢٧/ ٣٠
قوله سبحانه إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمٰانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ إنما قدم اسمه على اسم الله تعالى لأن اسمه كان عنوان الكتاب و العنوان أبدا مقدم على الخطاب و قيل قدم اسم نفسه أي إن الكتاب من سليمان و إن المكتوب بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ و قيل لأنه