متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢٥٣
ليس يجري مجرى العقاب الذي لا يكون إلا جزاء فيكون معنى لأعذبنه لأولمنه و يكون الله أباحه ذلك الإيلام كما أباحه الذبح لضرب من المصلحة كما سخر له الطير و يصرفها في منافعه و أغراضه للمعجزة و قد يسمى التأديب تعذيبا قوله- وَ لْيَشْهَدْ عَذٰابَهُمٰا طٰائِفَةٌ و قيل أراد حبسه أو نتف ريشه.
٢٧/ ٤٠
قوله سبحانه قٰالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتٰابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ سأل يحيى بن أكثم علي بن محمد التقي ع هل كان سليمان محتاجا إلى علم آصف فقال ع لم يعجز سليمان عن معرفة ما عرف آصف لكنه أحب أن يعرف أمته من الجن و الإنس أنه الحجة من بعده و ذلك من علم سليمان أودعه آصف بأمر الله ففهمه الله ذلك لئلا يختلف في إمامته و دلالته كما فهم الله سليمان في حياة داود لتعرف إمامته و نبوته من بعد لتأكيد الحجة على الخلق.
٢٧/ ٤١
قوله سبحانه نَكِّرُوا لَهٰا عَرْشَهٰا قال قتادة كان سليمان أحب أن يملك عرشها قبل أن تسلم فيحرم عليه أخذ مالها لأنه أعجبته صفته- وَ لَهٰا عَرْشٌ عَظِيمٌ و قال ابن زيد أراد أن يختبر عقلها و فطنتها بذلك قوله- نَنْظُرْ أَ تَهْتَدِي و قال وهب أراد أن يجعل ذلك معجزة على نبوته.
٢٧/ ٤٠
قوله سبحانه فَلَمّٰا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قٰالَ هٰذٰا مِنْ فَضْلِ رَبِّي تكلم العلماء في كيفية إتيانه بالعرش فقال ابن عباس و الكلبي خر آصف ساجدا و دعا باسم الله الأعظم فغار عرشها تحت الأرض حتى نبع عند كرسي سليمان و قالوا حملته الملائكة بأمر الله أو الريح حملته أو خلق الله فيه حركات متوالية أو انخرق مكانه حيث هو هناك ثم نبع بين يدي سليمان أو الأرض طويت له أو أعدمه الله في موضعه و أعاده في مجلس سليمان و هذا كما روته الشيعة أن تولي غسل الإمام و الصلاة عليه موقفان على الإمام الذي يتولى الأمر بعده و قال المرتضى يراد بها الأغلب الأكثر و مع الإمكان و القدرة و استدل بوفاة موسى بن جعفر و علي بن موسى بطوس و ابناهما بالمدينة فمن أراد خلافه استدل بهذه الآية و بقوله- سُبْحٰانَ الَّذِي أَسْرىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ إِلَى الْمَسْجِدِ