متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢٤٣
بإظهار أعلام الآخرة التي تضطر عندها إلى المعرفة فتزول الخواطر عنه و منازعة الشكوك و الشبهات و يستغني عن الاستدلال فتخف المحنة عنه بذلك كما سأل إبراهيم فقال- رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتىٰ و يجوز أنه إنما سأل ذلك حالة نظره في جوازه و امتناعه فأراد أن يعرف ذلك من جهة السمع و الرؤية يعرف بالعقل و السمع و حالة النظر فارق سائر الأحوال و يجوز فيه ما لا يجوز في غيره و لو لم يكن سؤاله لبعض ما قلناه لاستحق الذم كما استحق قومه فقالوا أَرِنَا اللّٰهَ جَهْرَةً الآية.
٧/ ١٥٥
قوله سبحانه أَ تُهْلِكُنٰا بِمٰا فَعَلَ السُّفَهٰاءُ مِنّٰا الهلاك هاهنا بمعنى الموت كقوله إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ و لا يكون ذلك عقوبة منه بفعل غيرهم.
٧/ ١٤٣
قوله سبحانه فَلَمّٰا أَفٰاقَ قٰالَ سُبْحٰانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ التوبة أنما كانت على سبيل الرجوع إلى الله تعالى و إظهار الانقطاع و التقرب لا لذنب فيجوز أن يكون الغرض في ذلك لتعليمنا و توفيقنا على ما نستعمله عند الشدائد و له أجوبة غير ذلك.
٧/ ١٥٠
قوله سبحانه وَ أَلْقَى الْأَلْوٰاحَ أي إن موسى ع أقبل غضبان على قومه مستعظما لفعلهم فأخذ برأس أخيه و جره إليه كما يفعل الإنسان بنفسه مثل ذلك عند الغضب و شدة الفكر و المفكر الغضبان قد يعض على يده و يفتل أصابعه و يقبض على لحيته فأجرى موسى ع أخاه هارون مجرى نفسه و هذه الأمور تختلف أحكامها بالعادات فيكون ما هو إكرام في بعضها استخفافا في غيرها و يكون على ضد ذلك.
٢٠/ ٩٤
قوله سبحانه يَا بْنَ أُمَّ لٰا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لٰا بِرَأْسِي لا يدل على أنه وقع على سبيل الاستخفاف بل معنى كلامه لا تغضب و لا يشتد جزعك و أسفك و إنه أجرى مجرى نفسه إذا غضب في القبض على لحيته كأنه لم يكن متهما عنده كما لا يتهم على نفسه و يحتمل أن عادة ذلك الوقت أن الواحد إذا خاطبه غيره قبض على لحيته كما يقبض على يده في