متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢٣٢
العفاف ثم أصيب به أعجب مصيبة و قد يرد على الإنسان من الحزن ما لا يمكن رده و لهذا لا ينهى عن مجرد الحزن و إنما نهي عن النوح و اللطم و الجزع ثم إن التجلد على المصائب و كظم الحزن من المندوب و ليس بواجب-
قال النبي ع العين تدمع و القلب يحزن
و لم يسأل يعقوب من رؤيا ابنه يوسف لأن يوسف رآها و هو صبي غير نبي و لا موحى إليه فلا قطع على صحتها على أن يعقوب و إن كان قاطعا على بقاء ابنه و إن الأمر سؤال فيه على ما تضمنه الرؤيا لا يوجب نفي الحزن لأن طول المفارقة يقتضيه لسائر الناس
فصل [في قصة يوسف ع]
١٢/ ٢٠
قوله تعالى في قصة يوسف ع- وَ شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرٰاهِمَ مَعْدُودَةٍ إنما كان صبره على العبودية لأن الله تعالى لا يمتنع أن يكون أمره بكتمان أمره و الصبر على مشقة العبودية امتحانا و تشديدا في التكليف كامتحان إبراهيم بنمرود و إسماعيل بالذبح و يجوز أن يكون قد خبرهم بأنه حر إلا أنهم لم يسمعوا منه و قالوا إنه لم يكن في تلك الحال نبيا و لما خاف على نفسه القتل جاز أن يصير على الاسترقاق و قالوا إنه خاف القتل فكتم أمر نبوته و صبر على العبودية و هذا باطل يعلم أن الله تعالى عاصم للنبي حتى يؤدي و إلا كان نقضا للغرض.
١٢/ ٢٤
قوله سبحانه وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهٰا الهم لفظ مشترك أما قوله إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا أي عزموا و قال شاعر-
هممت و لم أفعل و كدت و ليتني
تركت على عثمان تبكي حلائله