متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢٠٣
أجمعت الإمامية على تفضيل الأنبياء على الملائكة و يقولون إن الأئمة أفضل منها أيضا و إجماعهم حجة لأن المعصومين من جملتهم و تستدل على ذلك أيضا بقوله- وَ إِذْ قُلْنٰا لِلْمَلٰائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ لأنه يقتضي تعظيمه عليهم و تقديمه و إكرامه و إذا كان المفضول لا يجوز تعظيمه و تقديمه على الفاضل علمنا أنه ع أفضل من الملائكة و كل من قال إن آدم أفضل من الملائكة قال إن جميع الأنبياء أفضل من جميع الملائكة و الدليل على أن تعبدهم بالسجود كان للتعظيم و التقديم أنفة إبليس من السجود و تكبره عنه قوله- أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نٰارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ و قوله أَ رَأَيْتَكَ هٰذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ ثم إن من أراد تعظيم آدم نعته بإسجاد الملائكة له.
٧/ ٢٠
قوله سبحانه مٰا نَهٰاكُمٰا رَبُّكُمٰا عَنْ هٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلّٰا أَنْ تَكُونٰا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونٰا مِنَ الْخٰالِدِينَ المعنى أن المنهي عن تناول الشجرة غيركما و أن النهي يختص الملائكة و الخالدين دونكما و ليس فيه تفضيل الملائكة.
٤/ ١٧٢
قوله سبحانه لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلّٰهِ وَ لَا الْمَلٰائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ إن هذا القول متوجه إلى قوم اعتقدوا أن الملائكة أفضل من الأنبياء فأجرى الكلام على اعتقادهم كما يقول القائل لغيره لا يستنكف أبي من كذا و لا أبوك و إن كان القائل يعتقد أن أباه أفضل ثم إنه إنما أخر ذكر الملائكة عن ذكر المسيح لأن جميع الملائكة أكثر ثوابا لا محالة من المسيح منفردا و هذا لا يقتضي أن كل واحد منهم أفضل منه و الخلاف في ذلك.
١١/ ٣١
قوله سبحانه لٰا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزٰائِنُ اللّٰهِ وَ لٰا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَ لٰا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ لا يدل على أن حال الملائكة أفضل من حال النبي ع لأن الغرض في الكلام أنما هو نفي ما لم يكن عليه لا التفضيل لذلك على ما هو عليه أ لا ترى أنه لما تبرأ عن علم الغيب و كون خزائن الله عنده لا يكون فيه فضل يوضح ذلك آخر الآية- وَ لٰا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللّٰهُ خَيْراً و هذه منزلة حطيطة و هو على أحوال أرفع منها فما المنكر