متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٩٩
٩/ ٥١
قوله سبحانه قُلْ لَنْ يُصِيبَنٰا ظاهره أنه لا يصيبهم إلا ما كتب لهم و لم يقل عليهم فليس هو من القضاء في شيء و إنما هو في الثواب و ذلك أن بعده قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنٰا فالله تعالى أمرهم أن لا يجتنبوهم أنه لا يصيبهم من الثواب لأن في الخير يقول- لَهٰا مٰا كَسَبَتْ و في الشر وَ عَلَيْهٰا مَا اكْتَسَبَتْ.
٣/ ١٥٤
قوله سبحانه قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلىٰ مَضٰاجِعِهِمْ كتب بمعنى فرض و القتل لا يفرض على المقتول و بمعنى حكم و الحكم أنما يكون على سبيل الوجوب و لم يكن هؤلاء مستحقين للقتل و لا كان قتلهم واجبا فيحكم عليهم بذلك و بمعنى الخبر و العلم فيكون معناه أن من أخبر الله بأنه يقتل أو من علم أنه سيقتل إلا أنهما لا يكونان قضاء و لا جبرا و لا يوجبان الأفعال و الفعل لا يتعلق بواحد منهما و لو كان خبره و علمه موجبا للأفعال لأوجب ما أخبر به عن أفعال نفسه و ذلك يوجب أنه مجنون.
١٧/ ٥
قوله سبحانه فَإِذٰا جٰاءَ وَعْدُ أُولٰاهُمٰا بَعَثْنٰا عَلَيْكُمْ عِبٰاداً لَنٰا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجٰاسُوا خِلٰالَ الدِّيٰارِ وَ كٰانَ وَعْداً مَفْعُولًا لم يقل إن ذلك بقضائي فأما البعث فيجوز أن أرسلهم عليهم بأن أمرهم بذلك على لسان بعض الأنبياء و ذلك أن بني إسرائيل لما أرسل عليهم من عاقبهم على معاصيهم و لم يذكر الله أن ذلك كان معصية و لا ذمهم بل هو كما أمر من الجهاد و السبي و الهدم و الإحراق و كل ذلك يجري مجرى واحد و البعث بمعنى الإرسال بالأمر و التخلية و التمكين يقال بعث فلان أعداءه على مكارهه و لم يأت بمعنى الجبر و القضاء و القدر- ابن علوية الأصفهاني
و قضى و قدر كل شيء بالذي
قد كان منه به على عرفان
فقضاؤه يجري بسابق علمه
من غير إجبار على العصيان
قدرا قضاه مقدرا بخلاف ما
أولته بالحدس و الخيلان