متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٩١
لم يكن المراد ما تعملون فيه ليصير تقدير الكلام ما تعبدون الأصنام التي تنحتونها و الله خلقكم و خلق هذه الأصنام التي تفعلون فيها التخطيط و التصوير لم يكن للكلام معنى على أن إضافة العمل إليهم بقوله تَعْمَلُونَ يبطل تأويلهم الآية لأنه لو كان خالقا لها لم يكن عملا لهم لأن العمل أنما يكون عملا لمن أحدثه فكيف يكون عملا لهم و الله خلقه و إن قوله وَ مٰا تَعْمَلُونَ يقتضي الاستقبال و كل فعل لم يوجد فهو معدوم و محال أن يقول تعالى إني خالق للمعدوم و لو كان كما ظنوه لقال و الله خلقكم و خلق عبادتكم للأصنام فيكون عاذرا و مزيلا اللوم عنهم لأن الإنسان لا يذم على ما خلق فيه و الخلق إذا كان بمعنى التقدير فقد يكون الخالق خالقا لفعل غيره إذا كان مقدرا يقال خلق الأديم إذا قدر و إن الله تعالى قال إِنّٰا أَرْسَلْنٰاكَ شٰاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً. لِتُؤْمِنُوا بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ و هذه الآية تدل على بطلان الجبر و إن الله تعالى لا يريد من الكفار الكفر لأنه صرح هاهنا أنه يريد من جميع المكلفين الإيمان و الطاعة.
٤/ ٨٢
قوله سبحانه أَ فَلٰا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَ لَوْ كٰانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللّٰهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلٰافاً كَثِيراً هذه الآية تدل على أربعة أشياء أحدها على بطلان التقليد و صحة الاستدلال في أصول الدين لأنه حث و دعا إلى التدبر و ذلك لا يكون إلا بالفكر و النظر و الثاني يدل على فساد مذهب الجبرية و الحشوية أن القرآن لا يفهم معناه إلا بتفسير الرسول ع لأنه تعالى حث على تدبره ليعلموا به و الثالث يدل على أنه لو كان من عند غير الله لكان على قياس كلام الخلق من وجوه الاختلاف فيه و الرابع يدل على أن المتناقض من الكلام ليس من فعل الله لأنه لو كان من فعله لكان من عنده لا من عند غيره منصور الفقيه
لي جار جمعت فيه من الشر أمور
كلما أبصر شخصي ظل يغلي و يفور
لا لجرم غير أني قلت ربي لا يجور