متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٧٤
ذلك قوله في آخرها- وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ لٰا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَ هُمْ يُخْلَقُونَ أَمْوٰاتٌ غَيْرُ أَحْيٰاءٍ
فصل [في الفتنة]
٦/ ٥٣
قوله تعالى- وَ كَذٰلِكَ فَتَنّٰا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ قال أبو علي معنى قوله فَتَنّٰا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ أي شددنا التكليف على أشرف العرب و كبرائهم بأن أمرناهم بالإيمان برسول الله ص بتقديم هؤلاء الضعفاء على نفوسهم لتقدمهم إياهم في الإيمان و كونهم أفضل عند الله و هذا أمر كان شاقا عليهم فلذلك سماه فتنة.
٢٥/ ٢٠
قوله سبحانه وَ جَعَلْنٰا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً قال الحسن معناه كما يقول الأعمى لو شاء لجعل لي عينا مثل فلان و يقول السقيم لو شاء لأصحني مثل فلان و قال الفراء كان الشريف إذا أراد أن يسلم و قد سبق المشروف إلى الإسلام فيقول أسلم بعد ذا فكان ذلك فتنة و قيل وَ جَعَلْنٰا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً للعداوات التي كانت بينهم في الدين و الفتنة شدة في التعبد تظهر ما في نفس العبد من خير و شر و هي الاختيار.
٢٩/ ٢- ١
قوله سبحانه الم أَ حَسِبَ النّٰاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنّٰا وَ هُمْ لٰا يُفْتَنُونَ قال مجاهد أي يبلون في أنفسهم و أموالهم و قيل أي يصابون بشدائد الدنيا.
٦/ ٢٣
قوله سبحانه ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلّٰا أَنْ قٰالُوا وَ اللّٰهِ رَبِّنٰا مٰا كُنّٰا مُشْرِكِينَ أصل الفتنة التعريض لما به يظهر المخالص من الشوائب و متى صرف عن ظاهره سقط تعلقهم بها على أن الفتنة الامتحان يقال فتنت الذهب في النار- فَإِنّٰا قَدْ فَتَنّٰا قَوْمَكَ وَ فَتَنّٰاكَ فُتُوناً و الفتنة أيضا الإحراق يقال فتنت الرغيف في النار قوله يَوْمَ هُمْ عَلَى النّٰارِ يُفْتَنُونَ ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ قال الشاعر
إذا جاء عبسي جورنا برأسه
إلى النار و العبسي في النار يفتن