متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٦٥
مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَ الْخَنٰازِيرَ وَ عَبَدَ الطّٰاغُوتَ الآية قد وبخهم على كفرهم فلا مدخل لكونه خالقا لكفرهم في باب ذمهم و لا شيء أبلغ في عذرهم من أن يكون خالقا لما ذمهم من أجله و هذا يقتضي أن يكون الكلام متناقضا و إذا أردنا ذم إنسان قلنا أ لا أخبركم بشر الناس من فعل كذا و صنع كذا فيعدد من الأفعال و الأحوال قبائحها و لا يدخل في جملتها ما ليس بقبيح و أكثر ما فيها أنه خلق و جعل من يعبد الطاغوت كما جَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَ الْخَنٰازِيرَ و لا شبهة في أنه تعالى خلق الكافر غير أنه لا يوجب أنه خلق كفره و جعله كافرا و الدليل قد دل على أن ما به يكون القرد قردا و الخنزير لا يكون إلا فعله و هكذا حكم من كفر و لا يكون قوله تعالى- وَ عَبَدَ الطّٰاغُوتَ معطوفا على الْقِرَدَةَ وَ الْخَنٰازِيرَ بل معطوفا على مَنْ لَعَنَهُ اللّٰهُ وَ غَضِبَ عَلَيْهِ و تقديره من لعنه الله و من غضب عليه و من عبد الطاغوت و من جعل الله منهم القردة و الخنازير و هو الصحيح لأن عبد فعل و الفعل لا يعطف على الاسم و أما جعلهم قردة و خنازير عقوبة لهم على أفعالهم فجرى ذلك مجرى أفعالهم كما ذمهم بأن لعنهم و غضب عليهم من حيث استحقوا ذلك بأفعالهم و عبادتهم الطاغوت.
١٠/ ٨٨
قوله سبحانه حكاية عن موسى ع رَبَّنَا اطْمِسْ عَلىٰ أَمْوٰالِهِمْ وَ اشْدُدْ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ فَلٰا يُؤْمِنُوا حَتّٰى يَرَوُا الْعَذٰابَ الْأَلِيمَ إلى قوله دَعْوَتُكُمٰا الطمس على أموالهم لا يوجب نفي الإيمان لأن مع ذلك يصح منهم الإيمان و كذلك يصح مع الشدة على القلوب لأن معناه يحتمل وجهين إما كن شديدا عليهم و الشدة راجعة إلى المسئول دون المسئول له لأنه لم يقل اشددهم أو شدد قلوبهم و أيضا إن لفظ الشد يختلف باختلاف ما يتعلق بها من حروف الصفات و بأماكنها يقال شد كذا و شد عليه كذا إذا جعله مشدودا بحبل أو نحوه و شدده إذا جعله شديدا و شد على فلان مطلقا إذا حمل عليه قال ابن مرداس أشد على الكتيبة لا أبالي و يقال شدوا عليهم شدة واحدة إذا حملوا عليهم فيحتمل أن يريد احمل عليهم.
١٧/ ٧٤
قوله سبحانه- وَ لَوْ لٰا أَنْ ثَبَّتْنٰاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ أضاف التثبيت إلى نفسه-