متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٣٦
ذلك وَ يُضِلُّ اللّٰهُ الظّٰالِمِينَ أي يعذبهم.
٣/ ٦٩
قوله سبحانه وَدَّتْ طٰائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتٰابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَ مٰا يُضِلُّونَ إِلّٰا أَنْفُسَهُمْ الإضلال الدعاء إلى الضلال الذي يقبله المدعو و قال بعضهم إنه لا يصح إضلال أحد لغيره و إنما يقال ذلك على وجه المجاز ذهب إلى أنه فعل الضلال في غيره لأنه لا يوصف بأنه مضل لغيره إذا ضل المدعو بإغوائه و قال الرماني هذا غير صحيح لأنه يذم بالاستدعاء إلى الضلال الذي لا يقبله المدعو فلذلك فرق بين الاستدعاءين فوصف أحدهما بالإضلال و لم يوصف الآخر به.
١٩/ ٧٥
قوله سبحانه قُلْ مَنْ كٰانَ فِي الضَّلٰالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمٰنُ مَدًّا و لم يقل إنه يمدهم و المد في الطغيان غير معقول و إنما يقال مد له في العمر و أمده بكذا فالمد إذا أطلق رجع إلى العمر و ليس هذا فعل من يريد إضلالهم بل جميع ذلك دال على أنه مريد الخير بهم و مريد منهم الطاعة و الرجوع.
٢/ ٢٦
قوله سبحانه يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَ مٰا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفٰاسِقِينَ و قوله وَ يُضِلُّ اللّٰهُ الظّٰالِمِينَ قال الطوسي من أطلق أن الله تعالى لا يضل و لا يهدي أو أن العباد يضلون أنفسهم أو يهدونها فقد أخطأ و نقول من أضله الله فهو الضال و من هداه فَهُوَ الْمُهْتَدِي و لكن لا نريد بذلك ما يريد به المخالف فيما يؤدي إلى التجوير لله في حكمه لأنهم يقولون إن الله يضل كثيرا من خلقه بمعنى أنه يصدهم عن طاعته و يحول بينهم و بين معرفته و يلبس عليهم الأمور و يحيرهم و يغلطهم و يشككهم و يوقعهم في الضلالة و يجبرهم عليها و منهم من يقول يخلقها فيهم و يخلق فيهم قدرة موجبة لها و يمنعهم الأمر الذي به يخرجون منها فيصفون الله تعالى بأقبح الصفات و أخبثها و قلنا إنه قد أضل قوما و هدى آخرين و إنه يُضِلُّ مَنْ يَشٰاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشٰاءُ غير أنه لا يشاء أن يضل إلا من ضل و كفر كما هو مقتضى الآيات و أنه لا يشاء أن يضل المؤمنين المهتدين-