متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٢٨
و لا يلزم النبي ع هداية أولئك و إنما عليه التبليغ لقوله- أُولٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّٰهُ فَبِهُدٰاهُمُ اقْتَدِهْ و يفسرون الهدى بالفقه و الثواب ثم قال وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ يَهْدِي مَنْ يَشٰاءُ قال ابن الإخشيد و الزجاج إنما علق الهداية بالمشية لمن كان في المعلوم أنه يصلح باللطف و ليس كل أحد يصلح به فلذلك جاء الاختصاص بالمشية و قال الجبائي الهداية في الآية هو إلى طريق الجنة.
٢٨/ ٥٦
قوله سبحانه إِنَّكَ لٰا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ يَهْدِي مَنْ يَشٰاءُ قالوا كان النبي ع يحب إسلام أبي طالب و يكره إسلام الوحشي فنزلت الآية في أبي طالب و نزل في الوحشي يٰا عِبٰادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ فلم يسلم أبو طالب و أسلم الوحشي فلو جاز للنبي ع أن يخالف الله تعالى في إرادته لجاز أن يخالفه في أوامره و نواهيه و إذا كان لم يرد إيمانه و أراد كفره و أراد النبي ع إيمانه فقد حصل غاية الخلاف بين إرادتي الرسول و المرسل- ابن ذريك
و لو لم يكن قد شاء طاعاتهم لما
أتاهم بها عن ربهم مطلق الأمر
يوافق إبليس اللعين بزعمهم
بغير وفاق المصطفى العلم الطهر
و حين أراد الكفر من معشر فلم
دعاهم إلى الإيمان هذا من الهجر
و ما حاجة الدنيا إلى الرسل حين من
توخى بهم إيمانهم سبب الكفر