متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٢
٢٢/ ٤٦
قوله سبحانه فَإِنَّهٰا لٰا تَعْمَى الْأَبْصٰارُ وَ لٰكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ رد على من قال إن العقل في الدماغ و الصحيح أن محل العلم و العقل القلب لأن الشاك في الشيء يجد التغيير من جهة القلب كما أن المريد يجد التغيير من جهته.
٨/ ٤٤
قوله سبحانه إِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَ يُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ أي يتخيلونهم بأعينهم قليلا من غير رؤية على الصحة لجميعهم و ذلك بلطف من ألطافه تعالى مما يصد به عن الرؤية من قتام يستر بعضهم و لا يستر بعضا آخر قال ابن مسعود رأيناهم قليلا حتى قلت لمن كان إلى جانبي أ تراهم سبعين رجلا فقال هم نحو المائة و كانوا ألفا.
٧٨/ ٩
قوله سبحانه وَ جَعَلْنٰا نَوْمَكُمْ سُبٰاتاً السبات من صفات النوم إذا وقع على بعض الوجوه و هو النوم الطويل يقال لمن وصف بكثرة النوم إنه مسبوت و به سبات و لا يقال ذلك في كل نائم و السبات الراحة و الدعة و منه السبت للفراغ من الخلق قالت اليهود ابتداء الخلق يوم الأحد و الفراغ في يوم السبت و قال النصارى بل كان يوم الاثنين إلى السبت و الفراغ يوم الأحد و قال المسلمون بل كان في يوم السبت و الفراغ في يوم الخميس و جعلت الجمعة عيدا و قيل السبت القطع و الخلق فمعنى قوله وَ جَعَلْنٰا نَوْمَكُمْ سُبٰاتاً أي ليس بموت لأن النائم قد يعتقد من علومه و قصوده و أحواله أشياء كثيرة و الله تعالى امتن علينا بالنوم المضاهي للموت و ليس بمخرج عن الحياة و الإدراك فجعل التأكيد بذكر المصدر قائما مقام نفي الموت و وجه آخر أنه جعل نومنا ممتدا لما في ذلك من المنفعة و الراحة و النوم اليسير لا يكسب شيئا من الراحة بل يصحبه في الأكثر القلق و الانزعاج و الهموم.
٣٣/ ١٠
قوله سبحانه وَ إِذْ زٰاغَتِ الْأَبْصٰارُ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنٰاجِرَ و القلب إذا زال عن موضعه مات صاحبه المراد إنهم جبنوا و من شأن الجبان عند الهول أن ينتفخ منخره و الرية إذا