متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١١٤
من طريق الاكتساب و الاستدلال فالأدلة باطلة و المعجزات عبث و الهداية فاسدة لأن من جبر على معرفة الحق يعرفه ضرورة و من جبر على معرفة الباطل لم يعرفه بالاستدلال و الاكتساب و إذا فقد الاستدلال فقد معرفة الصانع لحصولها بالاستدلال و هو مبني على أن الفعل في الشاهد متعلق بالفاعل و إذا فسد الأصل لم يكن إلى إثباته سبيل و النبوات إنما تعلم من طريق الاكتساب بأن يظهر الله على أيديهم المعجزات و إذا فسد الأصل فسد الفرع و متى ما صح بطل التكليف و الأمر و النهي و الحمد و الذم و الثواب و العقاب و متى ما بطل ذلك بطلت النبوات رأسا لأنها مبنية على هذه الأصول و إن الله تعالى إذا خلق بعضهم كفارا و بعضهم مؤمنين و لا يقدران على التغيير فلما ذا يبعث الأنبياء و إذا جاز أن يضل الله الحق جاز أن يبعث من يضلهم عنه فلم يؤمن أن يكون داعيا إلى الضلال و إذا كان جميع الأفعال لله فبأي شيء يؤمر و ينهى و يكلف و يحث و يرغب و يرهب و هو لا يقدر على تقديم و تأخير و لا نقض و إبرام و لا فعل و ترك و لئن جاز تكليف من هذا حاله جاز تكليف الجماد و إن الله تعالى فرق بين فعل نفسه و فعل خلقه فقال هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كٰافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ- إِنّٰا هَدَيْنٰاهُ السَّبِيلَ إِمّٰا شٰاكِراً وَ إِمّٰا كَفُوراً- وَ قُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شٰاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شٰاءَ فَلْيَكْفُرْ- قُلْ يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ قَدْ جٰاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدىٰ فَإِنَّمٰا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَ مَنْ ضَلَّ فَإِنَّمٰا يَضِلُّ عَلَيْهٰا و قد ألزم على أفعالهم فقال إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَ إِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهٰا- مَنْ عَمِلَ صٰالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ أَسٰاءَ فَعَلَيْهٰا- وَ مَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمٰا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّٰهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ- فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ. وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ- مَنِ اهْتَدىٰ فَإِنَّمٰا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ- وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّٰهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعٰالَمِينَ- قَدْ جٰاءَكُمْ بَصٰائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهٰا- مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَ مَنْ عَمِلَ صٰالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ذكر أن الجزاء بالأعمال فقال فَكُلًّا أَخَذْنٰا بِذَنْبِهِ- مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلٰا يُجْزىٰ إِلّٰا مِثْلَهٰا- فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمٰا عَمِلُوا وَ لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذٰابٍ غَلِيظٍ- فَأُولٰئِكَ مٰا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ. إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّٰاسَ- لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسٰاؤُا بِمٰا عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى- وَ لٰا تَزِرُ وٰازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ- وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسٰانِ إِلّٰا مٰا سَعىٰ. وَ أَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرىٰ ثُمَّ يُجْزٰاهُ الْجَزٰاءَ الْأَوْفىٰ- وَ مٰا ظَلَمْنٰاهُمْ وَ لٰكِنْ كٰانُوا هُمُ الظّٰالِمِينَ- فَمٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَ لٰكِنْ كٰانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ- مٰا يَفْعَلُ اللّٰهُ بِعَذٰابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَ آمَنْتُمْ- فَمَنْ شٰاءَ اتَّخَذَ إِلىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا- فَمَنْ شٰاءَ اتَّخَذَ إِلىٰ رَبِّهِ مَآباً- و- فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصّٰالِحٰاتِ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلٰا كُفْرٰانَ لِسَعْيِهِ-