متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٠٠
على ما قالوه لأن الزيادة لا تعقل بمعنى الرؤية فإذا لا يجوز أن يخاطب الله عباده بما ليس في لغتهم إلا مع البيان لذلك و إنما يصح ذلك في الشرع من حيث لم يكن لما أمر به في أصل اللغة اسم موضوع و ليس كذلك الرؤية و لا بيان هاهنا و أما حمل الآية على الحديث المروي عن أبي بكر فإسناده غير مرضي ثم إن رد ذلك إلى مخصوص جائز ما لم يرده اللغة و الأصول فاللغة تنفي ذلك لأن الزيادة على الشيء لا تكون إلا من جنس ذلك الشيء أ لا ترى أنه لا يجوز أن يقول له عشرة دراهم و زيادة ثم تكون الزيادة ثوبا و إن الزيادة على الشيء لا تكون أفضل من الشيء المذكور بل تكون دونه فلما كانت رؤيته أفضل من جميع الثواب و من الجنة لم يجز أن يكون المراد بلفظ الزيادة الرؤية و قوله لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنىٰ مثل قوله عٰاقِبَةَ الَّذِينَ أَسٰاؤُا السُّواىٰ فمعنى الحسنى الثواب و معنى السوء العقاب و معنى الآية مفسر في القرآن في مواضع و هو أنه يعني به أن للمحسن جزاء إحسانه و زيادة تحصل له لا يستحقها بفعله كما قال مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثٰالِهٰا لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَ يَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ فبين أن الزيادة من فضله و لم يقل من رؤيته و لا معدل عما بينه الله و قد فسره المفسرون قال ابن عباس و الحسن و مجاهد و قتادة الحسنى الثواب المستحق و الزيادة التفضل على قدر المستحق على طاعاتهم من الثواب و هي المضاعفة المذكورة في قوله- فَلَهُ عَشْرُ أَمْثٰالِهٰا و قال أبو صالح و الكلبي نحو ذلك و قيل ما يأتيهم في كل وقت من فضل الله مجددا-
الباقر ع الزيادة هي ما أعطاهم الله من النعم في الدنيا لا يحاسبهم به في الآخرة
أمير المؤمنين ع الزيادة غرفة من لؤلؤه واحدة لها أربعة أبواب.
٨٣/ ١٥
قوله سبحانه كَلّٰا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ليس في الآية ذكرها و لا محجوبين إثبات لكونهم غير محجوبين لأن اللفظ لا يدل عليه و لا ينبئ عنه و المتروك ذكره لا يدل على أنه بخلاف المذكور بل يكون موقوفا على الدليل على أن ما ذكر أنهم محجوبون عنه في يوم القيامة و عند القوم لا يراه أحد في ذلك الوقت بل الكل محجوبون و لو كان منعا عن الرؤية لناقض قوله- وَ لَوْ تَرىٰ إِذْ وُقِفُوا عَلىٰ رَبِّهِمْ فهذه تخبر عن وقوفهم عليه و تلك تخبر عن كونهم غير محجوبين عنه و يأتي لفظ الحجاب فيما هو أبلغ من الرؤية فيقال فلان محجوب عن الإرث إذا كان من لأجله لا يستحق الإرث و فلان محجوب عن ماله أي ممنوع من التوصل إليه و على هذا تأول الآية على أن الاستدلال بالآية مبني على دليل الخطاب و هو باطل