مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٣
او من خصه اللّه بتعريف ذلك من غير الأنبياء و ذكر بعض العرفاء نكتة شريفة فى بيان ذلك فقال ان اللّه تعالى لما اراد تكوين آدم من تراب قدر التخمير بهذا القدر من العدد كما وردان اللّه خمر طينة آدم بيده اربعين صباحا فكان آدم لما كان مستصلحا لعمارة الدارين لكونه مركبا من الجوهرين احدهما ملكوتى اخروى و هو نفسه و الاخر ملكى دنيوى و هو قالبه فارا و منه عمارة الدنيا كما اراد منه عمارة الجنة فكونه من التراب تركيبا يناسبه عالم الحكمة و الشهادة و لما كانت عمارة الدنيا يتأبى منه الا و يكون خلقته من اجزاء ارضية و قوى سفليه بحسب قانون الحكمة فمن التراب كونه و اربعين صباحا خمر طينته و اودع فيه بحسب كلّ تخمير مرتبه من القوى و الآلات و طبقة من التجسم و الاعضاء و الادوات التى هى توجب نوعا من البعد و التحجب عن عالم القدس و الوحدة و التوجه الى عمارة الدنيا و زينة التركيب لتبعد بالتخمير اربعين صباحا اربعين مجابا من الحضرة الالهية كل حجاب و هو معنى مودع فيه يصلح به لعمارة الدنيا و زينتها و يتعوّق به عن الحضرة الالهية و مواطن القرب و لو لم يتعوّق الانسان بهذه الحجب عن عالم القدس و الوحدة ما انعمرت الدنيا فتأصل السعد عن مقام القرب فيه لعمارة الدنيا و خلافة اللّه فى الارض فبالتبتّل الى طاعة اللّه و الاقبال إليه و الانتزاع من التوجه فى امر المعاش و ما يتعلق بالدنيا كل يوم يخرج عن حجاب معنى مودع فيه و على قدر زوال كل حجاب ينجذب منزلا فى القرب من الحضرة الالهية التى هى مجمع العلوم و مصدر المعارف فاذا تمت الاربعون ذاك الحجب و انصبت الى قلبه العلوم و المعارف انصبابا ففى كل يوم باخلاصه فى العمل له تعالى يكشف له طبقة من الاطباق الترابية الجبلية و يزول عنه طور من الاطوار الكونية الخلقية المبعدة له من اللّه و ظهور سلطان النشأة الاخروية