جامع المقدمات( جامعه مدرسين) - جمعى از علما - الصفحة ٣٢٢
و ما انفك، نحو: ما انفك زيد عالما.
و اعلم: انّ هذه الأفعال الأربعة للدلالة على استمرار خبرها لاسمها مذ كان قبله، أي في زمان يمكن قبول الخبر في المعتاد، مثل: ما زال زيد أميرا، أي: مذ كان قابلا للإمارة، لا في حال كونه طفلا فيلزمها النفي ليدلّ على استمرار خبرها لفاعلها، فيكون هذه الأفعال حينئذ بمنزلة كان، لكون هذه الأفعال للنفي و دخول حرف النفي على النفي مستلزم للإثبات، لأنّ حرف النفي إذا دخلت على النفي أفادت الإثبات و لهذا لم يجز أن يقال: ما زال زيد إلّا قائما، كما لم يجز أن يقال: كان زيد إلّا عالما.
و ما دام: لتوقيت أمر بمدة ثبوت خبرها لاسمها، نحو: اجلس ما دام زيد جالسا، و من ثمّ احتاجت إلى كلام فيما قبلها لأنّها ظرف و الظرف يحتاج إلى كلام لأنّه فضلة و الفضلة لا تجيء إلّا بعد المسند و المسند إليه.
و ليس: لنفي مضمون الجملة حالا عند أكثرهم لاستعمال العرب كذلك، نحو: ليس زيد قائما، الآن، و لا تقول: غدا، و قيل مطلقا أي:
حالا كان، أو غيره كما قال اللّه تعالى: «أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ»[١]، أي: العذاب فهذه لنفي المستقبل لكون العذاب غير مصروف عنهم يوم القيامة.
و اعلم: أنّه يجوز تقديم أخبارها كلّها على اسمها نحو: كان قائما زيد، لكونها أفعالا، و جواز تقديم المنصوب على المرفوع لقوّتها، و في تقديم الأخبار على الأفعال ثلاثة أقسام: قسم يجوز و هو من كان إلى
[١] هود: ٨.
جامع المقدمات (جامعه