جامع المقدمات( جامعه مدرسين) - جمعى از علما - الصفحة ٤٦٧
فعلوه كذلك لأنّ وصف المنادى بابن بين العلمين كثير في كلام العرب، و الفتحة خفيفة و الكثرة تستدعي الخفّة فلذلك قيّد الوصف بابن بين العلمين فإنّ الوصف بغير ابن أو ابن غير واقع بين العلمين غير كثير في كلامهم و حكم ابنة كحكم ابن في ذلك نحو: يا هند ابنة زيد، و يا هند ابنة أخي، و يا امرأة ابنة زيد، و يا امرأة ابنة أخي.
قال: و ليس في يا أيّها الرجل إلّا الرفع.
أقول: لمّا ذكر جواز الرفع و النصب في صفة المنادى المفرد المعرفة إذا كانت مفردة أراد أن يذكر أنّ أيّا إذا وقع منادى يكون بخلاف ذلك فإنّ صفته و إن كانت مفردة لا يجوز فيها إلّا الرفع فلذلك قال: و ليس في يا أيّها الرجل إلّا الرفع يعني في الرجل و ذلك لأنّ المقصود بالنداء هاهنا هو الرجل إلّا أنّهم لمّا كرهوا الجمع بين حرفي التعريف أعني اللام و حرف النداء فأتوا بلفظة أيّ لتفصل بينهما و جعلوها منادى ثمّ حملوا الرجل عليها و التزموا رفعه ليدلّ على أنّه هو المقصود بالنداء.
قال: و قد يحذف حرف النداء عن العلم المضموم و المضاف كقوله تعالى: «يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا»[١] و «فاطِرِ السَّماواتِ»[٢].
أقول: لمّا ذكر المنادى أراد أن يشير إلى جواز حذف حرف النداء ثمّ مثّل بمثالين، المثال الأوّل قوله تعالى: «يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا» و المثال الثاني قوله تعالى: «فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» فإنّ تقديرهما يا يوسف و يا فاطر السماوات و إنّما جاز الحذف منهما لأنّ العلم المضموم كثير
[١] يوسف: ٢٩.
[٢] الفاطر: ١.
جامع المقدمات (جامعه