جامع المقدمات( جامعه مدرسين) - جمعى از علما - الصفحة ٤٥٧
ضربت زيدا و زيد ضرب.
أقول: لمّا كان الصنف الثالث من أصناف الاسم و هو المعرب على ثلاثة أقسام، أعني مرفوعا و منصوبا و مجرورا، و كان لكلّ قسم منها أفراد متعدّدة أراد المصنّف أن يذكر تلك الأفراد على وجه يقتضيه الوضع، فقدّم المرفوعات على المنصوبات و المجرورات لأنّ المرفوعات أصل و هما فرعان إذ الكلام إنّما يتمّ بالمرفوع وحده دون المنصوب و المجرور، فيقال: قام زيد، و زيد قائم، و لا يقال: زيدا، أو بزيد، أو غلام زيد.
و المرفوعات على ضربين: أصل، و ملحق به.
و الأصل هو الفاعل لأنّ عامله فعل حقيقيّ غالبا و عامل باقي المرفوعات ليس كذلك، و الفعل الحقيقي أصل في العمل فمعموله أيضا يكون أصلا بالقياس إلى معمول غيره، و إنّما جعل الفاعل مرفوعا و المفعول منصوبا و المضاف إليه مجرورا لأنّ الرفع أعني الضم أثقل الحركات و الفاعل أقلّ المعمولات فأعطى الثقيل القليل، و النصب أعني الفتحة أخفّ الحركات و المفعول أكثر المعمولات فأعطى الخفيف الكثير، فبقى الجرّ أعني الكسرة للمضاف إليه، أو تقول الكسرة لمّا لم تبلغ مرتبة الضمّة في الثقل، و لا مرتبة الفتحة في الخفّة و المضاف إليه لا يبلغ أيضا مرتبة الفاعل في القلّة و لا مرتبة المفعول في الكثرة فتناسبا فأعطى الكسرة إيّاه، و الفاعل عند المصنّف اسم اسند إليه ما تقدّمه من فعل أو شبهه و هو على نوعين:
مظهر، كضرب زيد، فإنّ زيدا اسم اسند إليه فعل مقدّم عليه و هو ضرب.
و مضمر، و هو على نوعين: بارز كضربت زيدا، فإنّ التاء ضمير بارز اسند إليه ضرب، و مستتر كزيد ضرب، فإنّ في ضرب ضميرا مستترا اسند إليه ضرب.
جامع المقدمات (جامعه