جامع المقدمات( جامعه مدرسين) - جمعى از علما - الصفحة ١٧٢
الأمثلة منه و لم يجعل كلّا من الأمثلة صيغة موضوعة برأسها لأنّ هذا ادخل في المناسبة و اقرب الى الضّبط و اختار الاصل الواحد على المصدر ليصحّ على المذهبين، فإنّ الكوفيّين يجعلون المصدر مشتّقا من الفعل فالاصل الواحد عندهم هو الفعل و العمدة في استدلالهم أنّ المصدر يعلّ بإعلال الفعل فهو فرع الفعل و أجيب عنه بأنّه لا يلزم من فرعيّته في الإعلال فرعيّته في الإشتقاق كما أن، نحو: تعد و اعد و نعد فرع يعد في الإعلال مع أنّه ليس بمشتقّ منه، و تاخّر الفعل عن نفس المصدر في الإشتقاق لا ينافي كون إعلال المصدر متاخرا عن إعلال الفعل، فتأمّل.
و اعلم: أنّ مرادنا بالمصدر هو المصدر المجرد لأنّ المزيد فيه مشتقّ منه لموافقته إيّاه بحروفه و معناه، فإن قلت: نحن نجد بعض الأمثلة مشتّقا من الفعل، كالامر و اسم الفاعل و المفعول و نحوها، قلت: مرجع الجميع الى المصدر فالكلّ مشتقّ منه إمّا بواسطة أو بلا واسطة، و يجوز أن يقال: اختار المصنّف الاصل الواحد على المصدر ليكون اعمّ من المصدر و غيره، فيشتمل على تحويل الاسم الى المثنّى و المجموع و المصغّر و المنسوب و نحو ذلك، و هذا اقرب الى الضّبط فإن قلت: لم اختار التصريف على الصّرف مع أنّه بمعناه، قلت: لأنّ في هذا العلم تصرّفات كثيرة فاختير لفظ يدلّ على المبالغة و التكثير فهذا أوان نرجع الى المقصود، فنقول معلوم أنّ الكلمات ثلاث: اسم و فعل و حرف، و لمّا كان بحثه عن الفعل و ما يشتقّ منه شرع في بيان تقسيمه الى ماله من الأقسام.
فقال [ثمّ الفعل] بكسر الفاء: لأنّه اسم لكلمة مخصوصة و أمّا بالفتح فمصدر فعل يفعل [إمّا ثلاثيّ و إمّا رباعيّ] لأنه لا يخلو من أن يكون حروفه الأصلية ثلاثة أو اربعة، فالأوّل الثلاثي، و الثاني الرباعي إذ لم يبن منه الخماسيّ و لا الثنائي بشهادة التّتبّع و الاستقراء و للمحافظة على
جامع المقدمات (جامعه