جامع المقدمات( جامعه مدرسين) - جمعى از علما - الصفحة ١٧٠
توكّل عليه و كفى، فها انا اشرع في المقصود بعون الملك المعبود، فأقول: لمّا كان من الواجب على كلّ طالب لشيء أن يتصوّر ذلك الشيء اوّلا ليكون على بصيرة في طلبه و أن يتصوّر غايته لانّه هو السبب الحامل على الشروع في طلبه بدأ مصنّف بتعريف التصريف على وجه يتضمّن فائدته متعرّضا لمعناه اللغوي إشعارا بالمناسبة بين المعنيين، فقال مخاطبا بالخطاب العامّ: [اعلم أنّ التصريف[١]] و هو تفعيل من الصرف للمبالغة و التكثير [في اللّغة التّغيير] تقول صرّفت الشيء، أي غيّرته[٢] يعني أنّ للتصريف معنيين، لغوي: و هو[٣] ما[٤] وضعه[٥] له[٦] واضع لغة العرب، و اللغة: هي الألفاظ الموضوعة من لغي بالكسر يلغي لغي اذا لهج بالكلام و اصلها لغي أو لغو و الهاء عوض عنهما و جمعها لغي مثل برة و بري و قد جاء اللّغات ايضا، و صناعي: و هو ما وضعه له أهل هذه الصناعة و اليه اشار بقوله [و في الصناعة] بكسر الصّاد، و هى: العلم الحاصل من التّمرن على العمل و المراد هاهنا صناعة التصريف أي التصريف في الإصطلاح (تحويل الاصل الواحد) أي تغييره و الاصل ما يبنى عليه شيء، و المراد هاهنا المصدر [الى أمثلة] أي أبنية و صيغ، و هي الكلم باعتبار هيئات تعرض لها من الحركات و السّكنات، و تقديم بعض الحروف على بعض و تأخيره عنه [مختلفة] باختلاف الهيئة نحو ضرب و يضرب و نحوهما من مشتقات [لمعان] جمع معنى، و هو في الأصل مصدر ميمي من العناية
[١] اعلم أنّ طالب كل شيء ينبغي أن يتصوّر أوّلا ذلك الشّيء بوجه مّا لأنّ المجهول من جميع الوجوه لا يمكن طلبه و ينبغي أيضا أن يتصوّر الغرض من مطلوبه لأنه إن لم يتصوّره يكون سعيه عبثا، سعد الدين.
[٢] مرجع الضمير الشيء.
[٣] مرجع الضمير لغويّ.
[٤] ما بمعنى شيء.
[٥] مرجع الضمير الشّيء.
[٦] مرجع الضمير للتّصريف.
جامع المقدمات (جامعه