الياقوت في علم الكلام - ابو اسحاق ابراهيم بن نوبخت - الصفحة ٥٩
القول في تتبّع اعتراضات مخالفينا في التوحيد
على طريق الإشارة [١] الجملية، إحالتهم في العذر عن إبطال الموجب عدم [٢] الصّدور على مانع [٣] يلزم منه أن لا يوجد العالم لاستحالة عدم القديم و إحالتهم العالم على فاعل صادر عن الموجب باطل، لوجوب صدور أمثاله، بل نحن كلّنا عنه، فلا بدّ من مخصّص غيره و الكلام فيه كما في الأوّل و القدح في القادر الأزلي باستحالة قدم العالم فاسد، لأنّ المشدود قادر على المشي [٤] و لكنّ المانع منعه.
و ليس سميعا بصيرا بسمع و بصر، لأنّ الإبصار اتّصال الشّعاع بسطح المرئي، فلا يعقل إلّا في الأجسام، و تفسيره بأنّه حيّ لا آفة به فاسد، لأنّه فينا لمعنى [٥] لا يتحقّق فيه، فلا يحال به على الشّاهد، بل هو العلم فقط.
و إحالة الإرادة على [٦] القصد باطل، لأنّه لا دليل عليه، و خلقها لا في محلّ [٧]
[١] . في «ب»: الأشاعرة.
[٢] . في الأصل: علم و ما أثبتناه في المتن مأخوذ من نسخة «ب».
[٣] . هذه الكلمة في «ب» غير مقروء.
[٤] . في «ب»: على المنى.
[٥] . في «ب»: بمعنى و هذا أيضا صحيح.
[٦] . في «ب»: إلى.
[٧] . ذهب أبو الهذيل إلى أنّ خلق الإرادة لا في محل و اختاره السيد المرتضى في جمل العلم و العمل، حيث قال: من صفاته و إن كانت عن علّة كونه مريدا و كارها، لأنّه تعالى قد أمر و نهى و لا يكون الأمر و الخبر أمرا و لا خبرا إلّا بالإرادة و النهي لما يكون نهيا بالكراهة و لا يجوز أن يستحق هاتين الصفتين لنفسه لوجوب كونه مريدا كارها للشيء الواحد على الوجه الواحد و لا لعلّة قديمة لما تبطل به الصفات القديمة و لا لعلّة محدثة في غير حيّ لافتقار الإرادة إلى بنية و لا لعلّة موجودة، لوجوب رجوع كلّها إلى ذلك و لم يبق إلّا أن توجد لا في محلّ، انظر:
تمهيد الأصول، المقدمة و أبطل الشيخ ابن نوبخت ذلك بقوله: «و خلقها لا في محلّ معارض بخلقها في جماد».