الياقوت في علم الكلام - ابو اسحاق ابراهيم بن نوبخت - الصفحة ٥٥
كفره حسن لأجل التعريض، و كفره من قبل نفسه لا من قبل القديم تعالى، و لهذا يحسن منّا أن ندعو إلى الطّعام من نعلم امتناعه و إلى الدّين من نعلم إبائه.
و قد قرّرنا أنّه لا يفعل القبيح، فلا يجوز منه أن يكلّف عباده ما لا يطيقونه [١]، كما لا يجوز منه أن يكلّف عباده ما لا يطيقونه، كما لا يجوز مخاطبة الجماد و العلم لا يؤثر في المعلوم، بل يتعلّق به على ما هو عليه و كلّ فرض نفرض يقتضي فرضا في الأزل يوافقه، إذ لو لم يكن كذلك لكان لا يجوز إلّا تكليف ما لا يطاق و لم يقل به أحد من العقلاء.
و [٢] اللّطف أمر يفعله اللّه تعالى بالمكلّف لا ضرر فيه يعلم عند وقوع الطاعة و لولاه لم يطع، فهو واجب الفعل لأنّ قاعدة التّكليف [٣] يقتضي إيجابه كالتّمكين و لأنّ تركه لطف في ترك الطّاعة و اللّطف في المفسدة مفسدة.
و من لطفه في فعل قبيح لا يحسن تكليفه لدوران الأمر بين ممتنعين و لو لم يفعل القديم لطفا واجبا لم يحسن منه عقاب المكلّف، لأنّه لمنعه يفسد فكان الفساد منسوبا [٤] إليه، لا إلى العبد.
و الأصلح واجب في الدّنيا إذ لا مانع منه و تركه بخل و أيضا فعدم وقوعه ينقص [٥] حقيقة القادر و لا إخلال منه تعالى بواجب، لأنّه إنّما يحرمنا ذلك لعلمه بوجود مفسدة فيه، و هكذا نقول [٦] في مرض الطّفل و البهيمة، و أهل الجنّة منزّهون عمّا ينفّر
[١] . ذهبت الإمامية و المعتزلة إلى استحالة أن يكلّف اللّه تعالى بما لا يطاق و خالف فيه المجبّرة، فإنّهم جوّزوه، أنور الملكوت، ١٥٢.
[٢] . «و» زيادة في الأصل.
[٣] . في «ب»: قاعدة المكلّف.
[٤] . في «ب»: مسنويا.
[٥] . في «ب»: تنقيص.
[٦] . في «ب»: القول.