الياقوت في علم الكلام - ابو اسحاق ابراهيم بن نوبخت - الصفحة ٥٤
القول في التّكاليف
من جملة شرائط التكليف العقل و القدرة و العلم بما كلّف به أو [١] التّمكّن من العلم به.
و ما يشير إليه الإنسان بقوله: إنّا هذه البنية و الجملة [٢]، لأنّ الأحكام ترجع إليها و الإدراك يقع بها و الأفعال المبتداة تظهر في أطرافها [٣] و ليست شيئا في القلب [٤] و إلّا لم يصحّ [٥] تحريك يد المريض [منه] [٦].
و أفعال الصّانع لا بدّ فيها [٧] من الأغراض و إلّا كانت عبثا و الغرض في التكليف التعريض لنفع عظيم لا يوصل إليه إلّا به، إذ يقبح الابتداء بالثّواب و تكليف المعلوم
[١] . في «ب»: و.
[٢] . ذهب ابن نوبخت إلى أنّ المكلّف هو هذه الجملة التي نشاهدها دون أبعاضها و به تعلّقت الأحكام من أمر و نهي و مدح و ذمّ و اختاره السيد المرتضى في كتابه الذخيرة، ص ١١٤.
[٣] . في الأصل: أطرافنا و ما أثبتناه موافق ل «ب».
[٤] . ذهب ابن الراوندي إلى أنّ الانسان جزء لا يتجزّى في القلب و ابن الراوندي هو أبو الحسين أحمد بن يحيى بن إسحاق (ت. ٢٤٥ ق) و هو منسوب إلى راوند و هي قرية من قرى قاشان بنواحي أصبهان، له مقالة في علم الكلام و له مصنفات كثيرة منها: كتاب سمّاه «فضيحة المعتزلة» و كتب أبو الحسين عبد الرحيم بن محمد بن عثمان الخيّاط المعتزلي المتوفى في آخر القرن الثالث كتاب «الانتصار و الرد على ابن الراوندي الملحد» ليردّ به على «فضيحة المعتزلة»، راجع عنه: وفيات الأعيان، الترجمة رقم ٣٤؛ الفرق بين الفرق، ٦٦.
[٥] . قال العلامة الحلّي؛ و في بعض النسخ «و إلّا لصحّ تحريك يد المريض منه» ثم قال: و أظنّ أنّ الثانية أصحّ، أنوار الملكوت، ١٥٠.
[٦] . زيادة في «ب».
[٧] . في الأصل: «فيه» و ما أثبتناه موافق لنسخة «ب».