الياقوت في علم الكلام - ابو اسحاق ابراهيم بن نوبخت - الصفحة ٤٦
لا غرض فيه إلّا ذلك.
و نحن فاعلون [١] لأفعالنا الحسنة و القبيحة، لأنّها واقعة بحسب قصدنا و الذّمّ و المدح يتعلّق بهما و الكسب هذيان [٢] للزوم القول في فعل القلب على أصلهم و يلزمهم أن لا يكون للّه تعالى [٣] نعمة على كافر، بل و لا على مؤمن و أن تظهر المعجزات على يد الكاذب [٤]، فلا نثق بالشّرائع و أن يكون ظالما جائرا و التعلّق بالحاجة إلى مرجّح و الكلام فيه كالسّالف، فلا بدّ فيه [٥] من مرجّح ملجئ باطل، لأنّ المرجّح العلم بما في الفعل من المصلحة له و كذلك في الوقت على أنّ ذلك بمنزلة طريقين للهارب [٦] من السّبع و قد أجمعنا على اشتراط المخصّص و صدور فعل غير مشعور به ليس بشيء، لأنّا استدللنا على العالمية بالأحكام و أين الأحكام فيما تذكرونه.
و ليس القديم مريدا للقبائح [٧] من عباده و عندنا لا يكاد الخلاف يتحقّق هاهنا، لأنّ الإرادة هي العلم على ما سبق و إن سلّمنا قول الشّيوخ أمكننا [٨] أن يدلّ عليه بالأمر و النّهي و انّ الطّاعة موافقة للإرادة، فيكون الكافر مطيعا و أنّ الرّضا واجب بقضائه [٩]،
[١] . في «ب»: فعالون.
[٢] . نسب الشريف المرتضى
في رسالة «الحكايات» نظرية الكسب إلى النجارية و هم أتباع الحسين بن محمد النجار
(ت ٢٣٠ ه. ق) فرقة من المعتزلة و يقال لهم الحسينية أيضا و نظرية الكسب هي أنّ
اللّه تعالى خالق أفعال العباد كلّها و ليكن للعبد تأثير فيها بقدرة حادثة و قرر
بعض الأشاعرة هذه النظرية أيضا مثل أبي الحسن الأشعري و أبي بكر الباقلاني، كما
ردّه بعض المعتزلة كالقاضي عبد الجبار، انظر: «رسالة الحكايات» في مجلة تراثنا،
١٦/ ١١٨؛ نهج الحق، ١٢٥- ١٢٩؛ كشف المراد ٣٢٢- ٣٢٣؛ الشيعة بين الأشاعرة و
المعتزلة، ٢٠٦؛ مذاهب الإسلاميين، ١/ ٦١٦- ٦١٨؛ أصول الدين لأبي منصور، ١٣٤- ١٣٧.
[٣] . عبارة «تعالى»:
زيادة في الأصل.
[٤] . في «ب» الكذّاب.
[٥] . في «ب» لم ترد
«فيه».
[٦] . في «ب»: طريقى
الهارب.
[٧] . في «ب»: للقبيح.
[٨] . في «ب»: أمكنا.
[٩] . في «ب»: بقضائه
واجب.