الياقوت في علم الكلام - ابو اسحاق ابراهيم بن نوبخت - الصفحة ١٢
السياسية في عهد الدولة العبّاسية.
و لمّا كان لبعضهم مخالفات يسيرة في خصوص بعض المسائل مع سائر متكلّمي الإمامية و أهل الفقه و الحديث منهم، تعرّض متكلّموا الإمامية لجملة منها في أثناء كتبهم و أشاروا إلى من يوافقهم في تلك المسائل أو يخالفهم.
و الظاهر أنّ الشيخ المفيد هو أوّل من أشار إلى هذه الاختلافات الكلامية في كتابه المسمّى ب «أوائل المقالات في المذاهب و المختارات». قال المؤلف [١] في مقدمته: «فإنّي بتوفيق اللّه و مشيئته مثبت في هذا الكتاب ما آثر إثباته من فرق ما بين الشيعة و المعتزلة و فصل ما بين العدلية من الشيعة و من ذهب إلى العدل من المعتزلة و الفرق ما بينهم من بعد و ما بين الإمامية فيما اتّفقوا عليه من خلافهم فيه من الأصول و ذاكر في أصل ذلك ما اجتبيته أنا من المذاهب المتفرّعة في أصول التوحيد و العدل و القول من اللّطيف من الكلام و ما كان وفاقا منه لبني نوبخت- رحمهم اللّه- و ما هو الخلاف لآرائهم في المقال و ما يوافق ذلك مذهبه من أهل الاعتزال و غيرهم من أصحاب الكلام، ليكون أصلا معتمدا فيما يمتحن للاعتقاد» و قد تعرّض الشّيخ المفيد لآرائهم الكلامية في أثناء كتابه مرّات كثيرة.
و تعرّض تلميذه السّيّد المرتضى لبعض آرائهم في كتاب الذخيرة و جاء بعدهما شيخ الطائفة أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي و أشار إلى آرائهم في كتاب تمهيد الأصول في علم الكلام و هو شرح على القسم النظري من جمل العلم و العمل للسّيّد المرتضى و أيضا الفيلسوف الكبير خواجه نصير الدين الطوسي في كتاب تلخيص المحصّل و العلامة الحلّي في كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد و كتاب أنوار الملكوت في شرح الياقوت و جمال الدين مقداد بن عبد اللّه السّيوري الحلّي في كتاب إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين.
ثم انتشرت آراؤهم في الكتب الكلامية و ذاعت شهرتهم بين متكلّمي الإمامية و
[١] . المفيد، أوائل المقالات، ٢- ١.