٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص

الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أول الاعتقاد - الجویني، عبد الملك - الصفحة ٦٩

و مما يسأل عنه قوله تعالى: وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا [سورة الفجر: ٢٢]، و كذلك قوله تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَ الْمَلائِكَةُ [سورة البقرة: ٢١٠]؛ و ليس المعنيّ بالمجي‌ء الانتقال و الزوال، تعالى اللّه عن ذلك؛ بل المعنيّ بقوله: «وَ جاءَ رَبُّكَ»، أي جاء أمر ربك و قضاؤه الفصل و حكمه العدل.

و من شائع الكلام التعبير عن الأمر بذي الأمر في إرادة التعظيم؛ إذ يقال: إذا جاء الأمير بطل من سواه، و ليس الغرض انتقاله، بل المراد اتصال نوافذ أوامره و زواجره. و إذا كان للتأويل مجال رحب، و للإمكان مجرى سهب، فلا معنى لحمل الآية على ما يقتضي تثبيت دلالات الحدث.

و مما يجب الاعتناء به معارضة الحشوية بآيات يوافقون على تأويلها، حتى إذا سلكوا مسلك التأويل، عورضوا بذلك السبيل فيما فيه التنازع؛ فمما يعارضون به قوله تعالى: وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ‌ [سورة الحديد: ٤] فإن راموا إجراء ذلك على الظاهر، حلوا عقد إصرارهم في حمل الاستواء على العرش على الكون عليه، و التزموا فضائح لا يبوء بها عاقل. و إن حملوا قوله: «هو معكم أينما كنتم»، و قوله: ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى‌ ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ‌ [سورة المجادلة: ٧]، على الإحاطة بالخفيات، فقد تسوغوا التأويل، و هذا القدر في ظواهر القرآن كاف.

و أما الأحاديث التي يتمسكون بها، فآحاد لا تفضي إلى العلم، و لو أضربنا عن جميعها لكان سائغا، لكنا نومئ إلى تأويل ما دون منها في الصحاح. فمنها حديث النزول، و هو ما روي عن النبي صلى اللّه عليه و سلّم أنه قال: «ينزل اللّه تعالى إلى السماء الدنيا كل ليلة جمعة و يقول: هل من تائب فأتوب عليه؟

هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من داع فأجيب له؟» [١] الحديث. و لا وجه لحمل النزول على التحول، و تفريغ مكان و شغل غيره، فإن ذلك من صفات الأجسام و نعوت الأجرام. و تجويز ذلك يؤدي إلى طرفي نقيض، أحدهما الحكم بحدوث الإله، و الثاني القدح في الدليل على حدوث الأجسام.

و الوجه حمل النزول، و إن كان مضافا إلى اللّه تعالى، على نزول ملائكته المقربين، و ذلك سائغ غير بعيد. و نظير ذلك قوله تعالى: إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‌ [سورة المائدة: ٣٣]، معناه إنما جزاء الذين يحاربون أولياء اللّه، و لا يبعد حذف المضاف و إقامة المضاف إليه مقامه تخصيصا.

و مما يتجه في تأويل الحديث أن يحمل النزول على إسباغ اللّه نعماءه على عباده مع تماديهم في العدوان و إصرارهم على العصيان، و ذهولهم في الليالي عن تدبر آيات اللّه تعالى، و تذكر ما هم بصدده من أمر الآخرة. و قد يطلق النزول في حق الواحد منا على إرادة التواضع؛ فيقال: نزل الملك عن كبريائه إلى الدرجة الدنيا، إذا حلم على رعيته، و انحط عن سطوته، مع تمكنه من تشديد الوطأة عليهم.

و من الدليل على أن النزول ليس من شرطه الانتقال، إطلاق النزول مضافا إلى القرآن، مع العلم باستحالة انتقال الكلام كما سبق.


[١] رواه أحمد في مسنده (٣/ ٣٤، ٤٣، ٩٤).