٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص

الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أول الاعتقاد - الجویني، عبد الملك - الصفحة ١٢٢

و قدرنا تسليمه جدلا، قلنا لهم بعده: قد أوجبتم بعد التكليف الأصلح في الدين، فهلا أوجبتم الأصلح في أمر الدنيا! و أيّ فصل بينهما بعد الاختراع و خلق الملاذ و الشهوات؟

و نطرد عليهم شبهة للبغداديين يصعب عليهم موقعها، فنقول: مآخذكم العقول، و الرجوع إلى الشاهد. و معلوم أن من كان يملك بحارا لا تنزف و أودية خرارة غزيرة لا تنقطع، و لا حاجة به إليها؛ و بمرأى منه إنسان يلهث عطشا، و جرعة ترويه، فلا يحسن أن يحال بينه و بين ما يسد رمقه، و يقبح أن يجلي عن مشرع الماء، و إن لم يقبح ذلك فلا قبيح في العقل.

و الغرض من مساق هذا الكلام أن الأصلح في الدنيا بالإضافة إلى مقدور اللّه تعالى، أقل من غرفة ماء بالإضافة إلى البحار، فإنها متناهية و مقدورات اللّه تعالى لا تتناهى، و الواحد منا لا يتضرر بالبذل، و إن قلّ و غمض مدرك ما يخصه من الضرر، و الرب تعالى منزه عن قبول الضرر.

و هذا يلزم المعتزلة إذا حسّنوا بالعقول و قبحوا، و إن ألزمنا ما قالوه نقضناه على الفور بعقاب أهل النار، و قلنا: إذا أساء العبد شاهدا حسن العفو عنه في مكارم الأخلاق، مع تعريض السيد لضرر المغايظ عند ترك الانتقام و التشفي، فما بال العصاة مخلدون في الأنكال و الأغلال، و قد ندموا على ما قدموا، و الرب تعالى أرحم الراحمين؟

و مما يخص به البصريون فيه إيضاح باب يمكن إفراده. و هو أن نقول: قد أوجبتم بعد التكليف الأصلح في الدين، و حسّنتم التكليف لتعريضه المكلف للثواب الدائم، فإذا علم الرب تعالى أنه لو اخترم عبده قبل أن يناهز حلمه لكان ناجيا، و لو أمهله و أرخى طوله، و أقدره، و سهل له النظر و يسره لعند و جحد، فكيف يستقيم أن يقال أراد الرب الخير لمن علم ذلك منه؟ أم كيف يستجيز لبيب أن يقال الأصلح تكليفه، و لو اخترم لكان قد فاز؟ و عند ذلك تحق الحقائق، و تضغطهم المضايق.

و ها نحن نوضح الحق في هذا المجال بضرب مثال، فنقول: إذا علم الأب الشفيق أن ولده لو أمدّه بالأموال لطغى و آثر الفساد و تنكب الرشاد، و لو أقتر عليه لصلح؛ فلو أراد استصلاح ولده، فأمده بالمال، مع علمه بأنه يطغيه أو يرديه، فباضطرار نعلم أن التقتير أصلح له من السعة. و لو قال الوالد، و قد أمد ولده، و هيأ له عدده، و أحسن صفده: إنما قصدت أن أقيم أوده، مع علمي بخلاف ذلك، فلا خفاء بخروجه عن موجب العقل.

فإن قالوا: إنما لا يكون الأب ناظرا له، لأنه لا يحيط بمبلغ ما يعرضه له من الخير لو رشد في المآل، و الرب تعالى عالم بمبلغ ما يستوجبه المكلف من الثواب لو آمن. و هذا تلاعب بالدين؛ فإن العلم بمبلغ الثواب لا حكم له مع العلم بأنه لا يناله، فما يغني العبد علم الرب بمبلغ ثواب لا يناله.

و الذي يوضح الحق في ذلك، أنه يحسن من النبي عليه الصلاة و السلام الدأب على دعاء من أعلمه الرب تعالى أنه لا يؤمن، و إن كان النبي صلى اللّه عليه و سلّم ذاهلا عن مبلغ الثواب الذي يتعرض المكلف له.

و الذي يعضد ما قلناه، أن التكليف في حق من علم الرب تعالى أنه يكفر لو كان خيرا، لحسن ممن لم يبلغ مبلغ التكليف، و علم أنه لو بلغه لكفر، أن يرغب إلى اللّه تعالى في أن يبقيه حتى يكفر،