٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص

الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أول الاعتقاد - الجویني، عبد الملك - الصفحة ١٠١

حكمه؛ فبينوا معاشر المعتزلة ما نسائلكم عنه و أوضحوا الوقت الذي تقرر الإرادة له، و الإرادة حادثة عندكم. فلا يكادون يضبطون في ذلك وقتا موقوتا، و لا يلقون لأنفسهم ثبوتا.

شبهة أخرى للمعتزلة فمما تمسكوا به، و في ذكره و الانفصال عنه تمهيد أصل متنازع فيه، أن قالوا: الأمر بالشي‌ء يتضمن كونه مرادا للآمر، و يستحيل في قضية العقول أن يأمر الآمر بما يكرهه و يأباه؛ و كذلك النهي عن الشي‌ء يتضمن كونه مكروها للناهي، و يستحيل أن يكون الناهي على حكم الحظر مريدا لما نهى عنه. و أكدوا ذلك بأن قالوا: الجمع بين الأمر الجازم، و بين إبداء كراهية المأمور به متناقض، و هو بمثابة الجمع بين الأمر بالشي‌ء و النهي عنه؛ إذ لا فرق بين أن يقول القائل:

آمرك بكذا و أنهاك عنه، و بين أن يقول: آمرك بكذا و أكره منك فعله. و إذا تبين أن كل مأمور به مراد للآمر، فيخرج من ذلك كون الباري تعالى مريدا لإيمان من علم أنه لا يؤمن، لأنه آمر له بالإيمان.

و الجواب على ذلك من أوجه؛ منها أن يتبين أن ما استبعدوه، من كون الآمر كارها لما أمر به، غير بعيد شاهدا. و قد ضرب المحصلون لما نبغيه أمثلة، و نحن نجتزئ بواحد منها.

و هو أن الرجل إذا كان يؤدب عبيده، و يبالغ في ردعهم و قمعهم و يبرح بهم ضربا؛ فإذا استفاض خبره و اتصل بسلطان الوقت، و همّ بأن يزجره و يبالغ في تأديبه، فلما استحضره و بثّ إليه خبره قال معتذرا: إنما صدر مني ما صدر لاستعصاء عبيدي و تمردهم و إبدائهم صفحة الخلاف.

فاتهم السلطان أمره و لم يثق بما قاله، و بقي مستعر الصدر عليه، فرام سيد العبيد تحقيق مقالته و نفي الظن عن أحواله، و قال للسلطان: آية صدقي أني أستحضر عبيدي و آمرهم بمرأى منك و مسمع أمرا جازما تنتفي عنه جهات التأويلات؛ فإن هم خالفوني و عصوا أمري، استبان للملك صدقي؛ و إن أطاعوني، فأنا المتعرض لسخطه. فإذا استحضرهم، و أمرهم و نهاهم و زجرهم، فلا شك أنه يريد منهم أن يخالفوه ليتمهد عذره.

فإن قالوا: ما يصدر منه في الصورة المفروضة ليس بأمر على الحقيقة، و ليس الغرض منه اقتضاء الطاعة. قلنا: هذا جحد للضرورة فإن الأمر إذا بدر من السيد مقترنا بقرائن من أحواله قاطعة باقتضاء الطاعة، بحيث لا يستريب فيه العبيد، بل يضطرون إلى معنى الاقتضاء و موجب الطلب و الابتغاء، فكيف يمكن حمل الأمر المقترن بالقرائن على خلاف المعلوم من مقتضاه على البديهة و الضرورة؟ و كيف لا يكون الأمر كذلك، و إنما يتمهد عذر السيد إذا كان أمره جازما لا تردد في فحواه؟ و لو لم يكن الأمر كذلك، لم تقبل معاذيره، و لم يتسق تقديره.

و مما يدل على أن المأمور به لا يجب أن يكون مرادا للآمر، أصل النسخ؛ فإنه رفع للحكم بعد ثبوته، و يستحيل تقدير كون المنسوخ مرادا. فإن الواجب إذا حظر و حرّم، فيجب على أصل المعتزلة أن يعود ما كان مرادا مكروها، و ذلك غير سائغ في أحكام اللّه تعالى إجماعا، و هو دال لو ثبت على البداء، و الرب تعالى متقدس عنه. فإذا ثبت أن النسخ يصادف مأمورا به، و تقرر أن المراد لا ينقلب مكروها؛ فيخرج من مضمون ذلك، أن المأمور به أو لا لم يكن وقوعه مرادا للآمر.