الأربعين في اصول الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٧١
و المسلم المذكور بالغيبة يستحق إحسان الظنّ به؛ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «إن اللّه حرم من المسلم دمه و عرضه و ماله و أن يظنّ به ظنّ السوء». فالغيبة بالقلب حرام، كما أنه باللسان حرام إلا أن يضطرّ إلى معرفته بحيث لا يمكنه التجاهل.
[فصل يرخص في الغيبة في ستة مواضع]
إنما يرخص في الغيبة في ستة مواضع:
الأول منها: المتظلم يذكر ظلم الظالم عند سلطان ليدفع ظلمه؛ فأما عند غير سلطان و عند غير من لا يقدر على الدفع فلا. اغتيب الحجاج عند بعض السلف، فقال:
إن اللّه لينتقم للحجاج ممن اغتابه، كما ينتقم من الحجاج لمن ظلمه.
الثاني: الذي يستعان به على تغيير المنكر يجوز أن يذكر له أيضا.
الثالث: المستفتى إذا افتقر إلى ذكر السؤال كما قالت هند: إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني. و هذا كله شكاية، و لكن إنما يحل إذا كانت فيها فائدة.
الرابع: تحذير المسلم من شر الغير إذا علم أنه لو لم يذكره لقبلت شهادته. كما يذكر المزكّي إذ يعامل و يناكح فيتضرر به فيذكر لمن يتوقع ضرره به فقط.
الخامس: أن يكون معروفا باسم فيه عيب كالأعمش و الأعرج، فالعدول إلى اسم آخر أولى.
السادس: أن يكون مجاهرا بذلك العيب لا يكرهه أن يذكر، كالمخنث و صاحب الماخور [١]. قال الحسن: ثلاثة لا غيبة لهم: صاحب الهواء، و الفاسق المعلن بالفسق، و الإمام الجائر. و هؤلاء يجمعهم أنهم مجاهرون لا يكرهون الذكر.
و الصحيح أن ذكر الفاسق بمعصية يخفيها و يكره ذكرها لا يجوز من غير عذر.
فصل علاج النفس في كفّها عن الغيبة
أن يتفكر في الوعيد الوارد فيها في قوله صلى اللّه عليه و سلم: «إن
[١] الماخور: بيت الريبة و الدعارة.