الأربعين في اصول الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٥١
الريح إلا بإذنه، و إذا اشتريت فاكهة فأهد له، و إن لم تفعل فأدخلها سرّا، و لا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده و لا تؤذه بقتار [١] قدرك إلا أن تغرف له منها، أ تدرون ما حقّ الجار؟
و الذي نفسي بيده لا يبلغ حقّ الجار إلا من رحمه اللّه».
و أما القرابة، فقد قال صلى اللّه عليه و سلم: قال اللّه تبارك و تعالى: «أنا الرحمن، و هذه الرّحم شققت لها اسما من اسمي، فمن وصلها وصلته، و من قطعها بتتّه» [٢] و قال صلى اللّه عليه و سلم: «صلة الرحم تزيد في العمر» و قال صلى اللّه عليه و سلم: «توجد رائحة الجنة على مسيرة خمسمائة عام و لا يجد ريحها عاقّ و لا قاطع رحم»، و قال صلى اللّه عليه و سلم: «برّ الوالدين أفضل من الصلاة و الصيام و الحج و العمرة و الجهاد في سبيل اللّه عز و جل»، و قال صلى اللّه عليه و سلم: «بر الوالدة على الولد ضعفان»، و قال صلى اللّه عليه و سلم: «ساووا بين أولادكم بالعطية».
أما المملوك، فقد قال فيهم صلى اللّه عليه و سلم: «اتقوا اللّه فيما ملكت أيمانكم، أطعموهم مما تأكلون، و اكسوهم مما تلبسون، و لا تكلّفوهم من العمل ما لا يطيقون، فإن اللّه ملّككم إياهم، و لو شاء لملّكهم إياكم»، قال صلى اللّه عليه و سلم: «إذا كفى أحدكم مملوكه طعاما فكفاه حره و علاجه، و قرّبه إليه، فليجلسه فليأكل معه، أو ليأخذ لقمة فليروّغها [٣]، و ليضعها في يده، و ليقل كل هذه». و سئل صلى اللّه عليه و سلم: كم نعفو عن المملوك في اليوم و الليلة؟ قال: «سبعين مرة». فجملة حق المملوك أن يشركه في طعمته و كسوته، و لا يكلفه فوق طاقته، و يعفو عن زلته، و لا ينظر إليه بعين الكبر و الازدراء، و يعلّمه مهمات دينه.
و أما حقوق المنكوحة، فتزيد على هذا، إذ يجب لها مع القيام بواجباتها حسن العشرة و المطايبة، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «خيركم خيركم لأهله، و أنا خيركم لأهلي». و كان صلى اللّه عليه و سلم من أفكه الناس مع نسائه، و الأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى.
فصل من أصول الدين في أمر الصحبة اتخاذ الإخوان في اللّه عز و جل
، قال اللّه تعالى
[١] القتار: رائحة المطبوخ أو هو دخانه.
[٢] بتته: قطعته.
[٣] يقلبها في الدسم و المرق حتى تمتلئ منه.
الأربعين في اصول الدين ٥٢ فصل من أصول الدين في أمر الصحبة اتخاذ الإخوان في الله عز و جل ..... ص : ٥١