الأربعين في اصول الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٢٦
الأعضاء. الثالثة: أن تضيف إليه صيانة القلب عن الفكر و الوسواس، و تجعله مقصورا على ذكر اللّه عز و جل، و ذلك صوم خصوص الخصوص و هو الكمال.
ثم للصيام خاتمة بها يكمل، و هو أن يفطر على طعام حلال لا على شبهة، و أن لا يستكثر من أكل الحلال بحيث يتدارك ما فاته ضحوة، فيكون قد جمع بين أكلتين دفعة واحدة، فتثقل معدته و تقوى شهوته، و يبطل سرّ الصوم و فائدته، و يفضي إلى التكاسل عن التهجّد، و ربما لم يستيقظ قبل الصبح؛ و كلّ ذلك خسران و ربما لا توازيه فائدة الصوم.
الأصل الرابع في الحج:
قال اللّه تعالى: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران: ٩٧]. و قال صلى اللّه عليه و سلم: «من مات و لم يحج، فليمت إن شاء يهوديا و إن شاء نصرانيا» و قال صلى اللّه عليه و سلم «بني الإسلام على خمس ...». الحديث [١]. و للحج أعمال ظاهرة ذكرناها في كتاب الإحياء. و ننبهك الآن على آداب دقيقة، و أسرار باطنة:
أما الآداب فسبعة:
الأول: أن ترتاد للطريق رفيقا صالحا و نفقة طيبة حلالا، فالزاد الحلال ينوّر القلب، و الرفيق الصالح يذكّر الخير و يزجر عن الشر.
الثاني: أن يخلي يده عن مال التجارة كيلا يتشعب فكره، و ينقسم خاطره و لا يصفو للزيارة قصده.
الثالث: أن يوسع في الطريق بالطعام و يطيّب الكلام مع الرفقاء و المكاري.
الرابع: أن يترك الرّفث [٢] و الجدال و التحدّث بالفضول في أمر الدنيا، بل يقصر لسانه- بعد مهمات حاجاته- على الذكر و تلاوة القرآن.
[١] تمام الحديث، عن ابن عمر عن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «بني الإسلام على خمسة: على أن يوحد اللّه، و إقام الصلاة، و إيتاء الزكاة، و صيام رمضان، و الحج» أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، حديث رقم ١٩- ٢٢، و البخاري في الإيمان باب ١ و ٢، و تفسير سورة ٢، و الترمذي في الإيمان باب ٣، و النسائي في الإيمان باب ١٣.
[٢] الرفث: قول الفحش.