الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٩٥
لأن قولنا: «السواد خرج عن كونه سوادا». و «بطل كونه سوادا» قضية موضوعها «السواد» و محمولها «خرج عن كونه سوادا» أو «بطل كونه سوادا» و من شرط صحة القضية امكان اجتماع موضوعها و محمولها معا. و معلوم أن اجتماع النقيضين محال فثبت: أنه يستحيل قولنا: السواد خرج عن كونه سوادا، و بطل كونه سوادا. و اذا كان الأمر كذلك، ثبت: أنه يمتنع اسناد تقرر الماهية و تكونها الى ايجاد موجد، و ايقاع فاعل.
الحجة الخامسة: قوله تعالى: وَ لا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ: إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً [٧] الآية. سمى الأمر الّذي سيفعله غدا فى الحال باسم الشيء. و ذلك يقتضي أن يكون المعدوم شيئا.
و الجواب عن الحجة الأولى: أن نقول: انا نجد من أنفسنا شعورا و ادراكا فى صور كثيرة، مع حصول الاتفاق بيننا و بينكم على أنها ليست بماهيات و لا حقائق، بل هى نفى محض، و عدم صرف:
الصورة الأولى: العلم بالممتنعات. و ذلك لأنا نحكم بأن شريك اللّه ممتنع و نقيم الدلائل على ذلك. و لو لا أنا تصورنا شريك الإله.
و الا لاستحال منا أن نحكم عليه بالامتناع. لأن التصديق بدون التصور محال. و لأنا نقول: شريك الاله محال. و الجمع بين الوجود و العدم محال، و حصول الجسم الواحد فى أن واحد فى مكانين محال، و نميز بين كل واحد من هذه التصديقات، و بين الآخر. و الشعور الذهنى و الامتياز العقلى حاصل فى هذه الصور، مع حصول الاتفاق بين جميع العلماء [٨] على أن هذه الممتنعات ليست ذوات و لا حقائق و لا ماهيات.
[٧] الكهف: ٢٣.
[٨] العقلاء: ب.