الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٩٤
لكان الممتنع الموصوف بهذا الامتناع موجودا، ضرورة الوجود لا يمكن أن يكون امتناع قيام الصفة الموجودة بالنفى المحض و العدم الصرف، و حينئذ يلزم أن يكون ممتنع الوجود موجودا. و هو محال. فثبت أن امتناع الوجود ليس صفة موجودة، فوجب أن يكون تصور الوجود صفة موجودة ضرورة أنه لا بد فى أحد النقيضين من أن يكون أمرا ثبوتيا.
اذا ثبت هذا، فنقول: لا شك أن كل محدث فانه قبل حدوثه ممكن الحدوث لذاته. اذ لو لم يكن ممكنا لذاته، لكان اما واجبا لذاته، فيكون موجودا قبل أن كان موجودا. و هو محال. أو ممتنعا لذاته. فيلزم انقلاب الماهية من الامتناع الذاتى الى الا مكان الذاتى. و هما محالان.
فثبت: أن كل محدث فهو قبل حدوثه ممكن لذاته، و ثبت أن الامكان صفة ثابتة، و ثبت أن الصفة الثابتة تستدعى موصوفا ثابتا. فاذن لا بد و أن تكون الماهية متقررة قبل حدوثها، حتى تكون موصوفة بهذا الامكان. و ذلك يوجب القول بكون المعدوم شيئا.
لا يقال: لم لا يجوز أن يكون الا مكان عبارة عن كون القادر متمكنا من ايجاده؟ لأنا نقول: القادر متمكن من ايجاد المعدوم الممكن، و غير متمكن من ايجاد المعدوم الممتنع، فلو لا امتياز الممكن عن الممتنع فى نفسه بأمر عائد إليه، و الا لما كان الأمر كذلك.
الحجة الرابعة: الماهيات لو كانت متجددة، لكان تجددها باحداث محدث، و ايقاع قادر، و هذا محال فذلك مثله. بيان الملازمة.
أن كل ما حدث بعد أن لم يكن، فلا بد له من مكون و محقق. و بيان أنه يمتنع أن يكون تحقق تلك الماهيات و تقررها باحداث محدث. و ذلك لأن كل ما كان تحققه بسبب غير. لزم من فرض عدم ذلك الغير، عدم ذلك الأثر. فلو كان كون الجوهر جوهرا، و كون السواد سوادا، لأجل سبب منفصل، لزم عند فرض عدم ذلك السبب المنفصل، أن يخرج الجوهر عن كونه جوهرا، و السواد عن كونه سوادا. و ذلك محال.