الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٦٩
و أما الجواب الأول: فلأنكم قلتم بان إرادة اللّه تعالى تعلقت بايجاد العالم، فى ذلك الوقت المعين. و ذلك الوقت المعين ما كان حاصلا فى الأزل. فاذن العالم انما لم يوجد فى الأزل، لأن حصول ذلك الوقت المعين: شرط. و ذلك الوقت ما كان حاصلا فى الأزل، ففات الايجاد لفوات شرطه.
و أما الجواب الثانى: فهو أن الوقت الّذي علم اللّه تعالى أن العالم يوجد فيه، شرط لوجود العالم. و ذلك الوقت ما كان حاضرا فى الأزل. و العالم لا يوجد، لأن شرطه ما كان حاضرا فى الأزل.
و أما الجواب الثالث: فهو أن شرط دخول العالم فى الوجود، حضور ذلك الوقت المشتمل على تلك المصلحة. و ذلك الوقت ما كان حاضرا فى الأزل. فالعالم لم يحصل لان شرط حصوله كان فائتا.
و أما الجواب الرابع: فهو أن انقضاء الأزل شرط الايجاد. و هذا الشرط ما كان حاصلا فى الأزل، ففات الايجاد لقوات شرطه.
و أما الجواب الخامس: فهو ان حضور الوقت الّذي حدث فيه امكان العالم: شرط الايجاد. و هذا الشرط ما كان حاصلا فى الأزل، ففات الايجاد لفوات شرطه.
و أما الجواب السادس: و هو أن القادر يرجح أحد مقدورية على الآخر، لا لمرجح. فمعناه أن دخول العالم فى الوجود، يتوقف على ذلك الترجيح. ثم ان ذلك الترجيح ما كان حاصلا فى الأزل، ففات الايجاد لفوات شرطه.
فثبت: أن هذه الأجوبة الستة كلها راجعة الى حرف واحد. و هو اختيار أحد القسمين المذكورين فى تلك الحجة. و هو أن كل ما لا بد منه فى المؤثرية، ما كان حاصلا فى الأزل. لكنا ذكرنا هذا القسم، و ابطلناه بأن تلك الأمور لما لم تكن حاصلة فى الأزل،