الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٤٦
المسألة الخامسة و العشرون فى أن الحسن و القبح يثبتان بالشرع
أهم المهمات فى هذه المسألة: تعيين محل النزاع فنقول:
لا نزاع فى أنا نعرف بعقولنا كون بعض الأشياء ملائما لطباعنا، و بعضها منافرا لطباعنا. فان اللذة و ما يؤدى إليها ملائم، و الألم و ما يؤدى إليه منافر، و لا حاجة فى معرفة هذه الملائمة و هذه المنافرة الى الشرع.
و أيضا: نعلم بعقولنا: أن صفة كمال، و الجهل صفة نقص، و انما النزاع فى أن كون بعض الأفعال متعلق الذم فى الدنيا و العقاب فى الآخرة، و كون البعض الآخر متعلق المدح فى الدنيا و الثواب فى الآخرة. هل هو لأجل صفة عائدة الى الفعل، أو ليس الأمر كذلك، بل هو محض حكم الشرع بذلك، أو حكم أهل المعرفة به؟
قالت: المعتزلة: المؤثر فى هذه الأحكام: صفات عائدة الى الأفعال.
و مذهبنا: أنه مجرد حكم الشرع.
و اذ تنقح محل النزاع. فنقول: الّذي يدل على قولنا وجوه:
الحجة الأولى: ان أفعال العباد. اما اضطرارية، و اما اتفاقية.
و على التقديرين فالقول بالحسن و القبح العقليين باطل. بيان المقدمة الأولى: ان صدور الفعل عند حصول القدرة و الداعى. اما أن يكون