الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢١٨
المسألة الرابعة عشرة فى كونه تعالى حيا
مذهب «أبى الحسين البصرى» أن الحى هو الّذي لا يمتنع أن يعلم و يقدر.
و قال أصحابنا: الحياة صفة قائمة بالذات، لأجلها لا يمتنع على الذات أن تعلم و تقدر.
و حجة أصحابنا على قولهم: ان الذوات على قسمين: منها ما يصح عليه أن يعلم و يقدر، و منها ما لا يصح ذلك عليه. و هى الجمادات. و القسمان متساويان فى الذاتية. و لو لا امتياز ما يصح عليه أن يعلم و يقدر عما لا يصح عليه ذلك، و الا لما حصل هذا التفاوت.
قال «أبو الحسين البصرى»: انا قد دللنا على أن ذاته تعالى مخالفة لسائر الذوات، لنفس ذاته المخصوصة، فلم لا يجوز أن تكون صفة العالمية و القادرية فى حق اللّه تعالى معللة بذاته المخصوصة؟
و هذا سؤال حسن.
و المعتمد لنا أن نقول: قولك الحى هو الّذي لا يمتنع عليه أن يعلم و يقدر: هذا اشارة الى نفى الامتناع و الامتناع سلب. و نفى الامتناع [٢] سلب السلب، فيكون أمرا ثبوتيا. ثم هذا الأمر الثبوتى ليس هو نفس الذات. لأنا اذا علمنا انتهاء الممكنات الى واجب الوجود لذاته، فقد علمنا ذاته. و بعد ما علمنا هذا الأمر- أعنى قولنا لا يمتنع أن يعلم و يقدر- و المعلوم مغاير لغير المعلوم، يثبت: أن كونه تعالى حيا: صفة حقيقية قائمة بذاته. و هو المطلوب.
[٢] الاحتجاج: ا