الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٨٧
قديمة فتكون ممتنعة الزوال، و استلزام الخالقية للخلق أمر واجب بالذات. لأن الخلق بدون المخلوق محال. فاذن الذات مستلزمة للخلق، و الخلق مستلزم للمخلوق، و مستلزم المستلزم مستلزم، فذات اللّه مستلزمة لوجود المخلوق. و متى كان الأمر كذلك، كان موجبا بالذات لا قادرا بالاختيار.
الجواب عن الأول: ان حدوث الآثار لأجل الصفة القديمة المسمّاة بالقدرة قوله: «لو كان المقدور قديما، كان الأثر قديما» و قلنا هذا انما يلزم فى الموجب بالذات، أما فى القادر بالاختيار فهو ممنوع.
و الجواب عن الثانى: ان ما ذكرتموه وارد عليكم فى الموجب، لأن الموجب لا يوجب الا أثرا معينا. و لو لا امتياز ذلك الأثر عن غيره، و الا لم يكن كونه موجبا لذلك الأثر، أولى من كونه موجبا لغيره.
فيلزم أن يكون تميز ماهية المعلول عن غيرها، متقدما على تأثير الموجب فيه. و لما كان تحققه بتأثير تلك العلة، لزم تأخره عنه. فيلزمكم فى الموجب ما ألزمتم علينا فى القادر.
و الجواب عن الثالث: انه لا معنى لكونه تعالى خالقا، الا وقوع المخلوق بقدرته. و على هذا التقدير تسقط الشبهة التى ذكرتموها، و عولتم عليها.