الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٦٨
المسألة العاشرة فى بيان أنه تعالى يمتنع أن يكون محلا للحوادث
المشهور: أن الكرامية يجوزون ذلك. و سائر الطوائف ينكرونه.
و من الناس من قال: ان أكثر طوائف العقلاء يقولون بهذا المذهب.
و أن كانوا ينكرونه باللسان. أما المعتزلة فمذهب «أبى على» و «أبى هاشم» و أتباعهما: أنه تعالى مريد بإرادة حادثة، لا فى محل. و كاره للمعاصى و القبائح بكراهة محدثة. لا فى محل و هذه الارادات و الكراهات. و ان كانت موجودة لا فى محل. الا أن صفة المريدية و الكارهية، تحدث فى ذات اللّه تعالى. و هذا قول بحدوث الحوادث فى ذات اللّه تعالى.
و أيضا: اذا حضر المرئى و المسموع، حدثت فى ذات اللّه تعالى صفة السامعية و المبصرية.
بلى. المعتزلة لا يطلقون لفظ الحدوث. و انما يطلقون لفظ التجدد. و هذا نزاع فى العبارة. و أما «أبو الحسين البصرى» فانه يثبت علوما متجددة فى ذات اللّه تعالى بحسب تجدد المعلومات.
و أما الأشعرية فانهم يثبتون النسخ، و يفسرونه بأنه رفع الحكم الثابت، أو انتهاء الحكم. و على التقديرين فانه اعتراف بوقوع التغير، لأن الّذي ارتفع و انتهى، فقد عدم بعد وجوده. و أيضا:
يقولون: انه تعالى عالم بعلم واحد، ثم انه قبل وقوع المعلوم يكون متعلقا بأنه سيقع، و بعد وقوعه يزول ذلك التعلق، و يصير متعلقا