الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٥٢
المسألة الثامنة فى أنه تعالى ليس فى مكان و لا فى جهة
أعلم: أن كثيرا ممن يثبت كونه تعالى فى الجهة، يزعم أن كل موجودين متحيزين [١] فلا بد و أن يكون أحدهما ساريا فى الآخر، مثل العرض و الجوهر، أو يكون مباينا عن الآخر فى الجهة، مثل موجودين يكون كل واحد منهما قائما بالنفس. و يدعى أن العلم بأن كل موجودين فلا بد و أن يكونا على أحد هذين القسمين علم ضرورى، فان العلم بامتناع وجود موجودين، لا يكون أحدهما ساريا فى الآخر، و لا مباينا عنه فى الجهة: علم ضرورى بديهى، لا يقبل الشك و اعلم: أنا نحتاج الى أن نبين أن هذه المقدمات [٢] ليست بديهية. و الّذي يدل عليه وجوه:
الحجة الأولى: ان العلوم البديهية لا يجوز وقوع الاختلاف فيها للجمع العظيم. فلو كان وقوع هذه المقدمة بديهيا، لامتنع اطباق الجمع العظيم على انكاره. و نرى جمهور الأذكياء من العقلاء متفقين على بطلان هذه المقدمة، فان اثبات الجهة للّه تعالى، لم يقل به الا الحنبلة و الكرامية. و أما كل من سواهم فهم متفقون على أن ذاته سبحانه و تعالى منزه عن الاختصاص بالحيز و الجهة، نظهر أن هذه المقدمة لبست بديهية.
[١] موجودين فلا بد: ا
[٢] المقدمة: ب.
الأربعين في أصول
الدين ج١ ١٥٣ المسألة الثامنة فى أنه تعالى ليس فى مكان و لا فى جهة .....
ص : ١٥٢