الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٢٦
حدث ذلك الامكان. و حدوث ذلك الامكان ليس بالفاعل. لأن كل ما كان حصوله بالفاعل، كان ممتنع الحصول عند فرض عدم الفاعل.
و صحة وجود العالم فى لا يزال، حاصلة سواء حصل الفاعل، أو لم يحصل. فعلمنا أنه حدثت هذه الصحة لا بالفاعل، بل لذاته. فثبت:
أن حدوث الشيء لذاته معقول.
سلمنا: أن ما ذكرتم يدل على أن كل محدث ممكن لذاته، لكنه معارض بحجج دالة على أن القول بوجود شيء ممكن الوجود:
محال.
الحجة الأولى: انا اما أن نقول: الوجود نفس الماهية، و اما أن نقول: الوجود غير الماهية. و على كل واحد من القولين، فالقول بالامكان و الجواز غير معقول. أما على القول بأن الوجود نفس الماهية، فنقول: الامكان غير معقول. و ذلك لأن الشيء الموصوف بالامكان هو الّذي يجوز أن يكون موجودا، و يجوز أن يكون معدوما.
و الحكم بجواز الوجود و العدم على تلك الماهية، يستدعى جواز كون تلك الماهية مقارنة للوجود، و مقارنة للعدم. و متى كان الأمر كذلك، امتنع أن يقال: الوجود هو نفس الماهية. و أما على القول بأن الوجود غير الماهية، فلأن على هذا التقدير. اما أن يكون الموصوف بالامكان هو الماهية، أو الوجود، أو كون الماهية موصوفة بالوجود.
و الكل محال. و اما أنه لا يجوز أن يكون الموصوف بالامكان هو الماهية.
لأن كل ما كان ممكن الثبوت، لم يمتنع تقرره، مع عدم ذلك الشيء.
فلو قلنا: السواد يمكن أن يكون سوادا، كان معناه: السواد يمكن أن يحكم عليه بأنه سواد. و معلوم أن ذلك محال. لأنه يقتضي أن يكون حال كونه سوادا، محكوما عليه بأنه غير سواد. و ذلك محال.
و اما أنه لا يجوز أن يكون الموصوف بالامكان هو الوجود، لأنه يرجع حاصله الى أن الوجود يمكن أن لا يكون وجودا. و هذا محال باطل