الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٠٩
المؤثرية التى هى غير معلومة مغايرة لذات المؤثر، و لذات الأثر، الّذي هو معلوم.
الثانى: ان تأثير المؤثر فى الأثر نسبة بين ذات الأثر و ذات المؤثر، و النسبة بين شيئين متأخرة عن تينك الذاتين، و المتأخر عن الشيء مغاير لذلك الشيء.
الثالث: و هو انا نصف ذات المؤثر بكونه مؤثرا فى ذلك الأثر، و الموصوف مغاير للصفة.
الرابع: و هو انا نعلل الأثر لا بذات المؤثر، بل بكونه مؤثرا.
فانا نقول: انما وجد هذا الأثر، لأن البارى تعالى أوجده و أبدعه و خلقه. و لا نقول: انما وجد هذا الأثر لأن البارى تعالى موجود و واجب الوجود. و صدق النفى و الاثبات يوجب التغاير.
فبطل بهذه الوجوه أن يقال: كون المؤثر مؤثرا فى الشيء عبارة عن ذات المؤثر و ذات الأثر، و انما قلنا: انه لا يجوز أن تكون المؤثرية زائدة على ذات المؤثر و ذات الأثر، و ذلك لأن على هذا التقدير اما أن تكون المؤثرية أمرا عدميا أو ثبوتيا. لا جائز أن تكون عدميا، لأن المؤثرية نقيض اللامؤثرية، و اللامؤثرية عدم محض و نفى صرف.
و ذلك معلوم بالضرورة. و عدم العدم ثبوت. فكانت المؤثرية صفة ثبوتية.
ثم نقول: هذه المؤثرية التى هى معلوم ثبوتى، و هى مغايرة لذات الأثر و ذات المؤثر، اما أن تكون جوهرا قائما بنفسه، أو عرضا مفتقرا الى موصوف. و الأول محال لوجهين: الأول: و هو أن مؤثرية الشيء، نعت للشىء و صفة له. و لا يمكن تعقلها الا صفة للشىء و نعتا له، فيمتنع أن تكون جوهرا قائما بالنفس.