الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٠٧
فلانه يلزم ايجاد الموجود. و هو محال. و أما أنه يمتنع أن يكون الافتقار حال العدم. و ذلك لأن المؤثر ما يكون له أثر. و العدم نفى محض. فالقول باثبات التأثير حال كون الأثر عدما محضا: محال.
و أيضا: فلأنه ما دام يكون باقيا على العدم كان باقيا على عدمه الأصلي، و العدم الأصلي يمتنع استناده الى مؤثر الوجود و الايجاد.
فاذن ما دام يكون باقيا على العدم، امتنع استناده الى المؤثر. و اذا ثبت فساد القسمين، ثبت أن القول بالتأثير محال.
السؤال الثانى: لو فرضنا أن مؤثرا يؤثر فى أثر لكان اما أن يؤثر فى ماهية ذلك الأثر، أو فى وجوده، أو فى اتصاف ماهيته بوجوده.
و الكل باطل، فكان القول بالتأثير باطلا. أما بيان الحصر فلأنه لو لم تكن الماهية و لا الوجود و لا اتصاف الماهية بالوجود مستندا الى المؤثر، لكان ذلك الّذي يفرض أثرا لذلك المؤثر غنيا عن ذلك المؤثر فى ماهيته و فى وجوده و فى اتصاف ماهيته بوجوده، و حينئذ يكون ذلك الأثر غنيا عن ذلك المؤثر مطلقا، فلا يكون أثرا له. هذا خلف.
و اما بيان فساد الأقسام: فهو أن نقول: انما قلنا: انه لا يجوز أن يكون تأثير المؤثر فى ماهية الأثر. و ذلك لأنه لو كان كون السواد سوادا بالفاعل مثلا، لكان عند فرض عدم ذلك الفاعل، يلزم [٥] خروج السواد عن كونه سوادا. لأن ما بالغير لا يبقى عند فرض عدم ذلك الغير. لكن خروج السواد عن كونه سوادا محال، فوجب أن لا يكون كون السواد سوادا، واقعا بالفاعل. و أما أنه لا يجوز أن يكون تأثير المؤثر فى الوجود. لأن عند تقدير عدم المؤثر، يلزم أن يخرج الوجود عن كونه وجودا. و ذلك أيضا محال- كما قررناه فى الماهية.
[٥] وجب: أ.