شرح الاشارات و التنبيهات للمحقق الطوسى - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٢١
لما ذكره- فإنا نتصور رأيا- كليا (١٨٦) مثلا- كتصورنا أنه ينبغي أن يصدر عنا بذل الدرهم- و هذا قضاء كلي حصلناه من مقدمات كلية- هي قولنا ينبغي أن يصدر عنا الفعل الجميل- و من الأفعال الجميلة بذل الدرهم- ثم أتبعناها قضاء جزئيا- هو أن هذا الدرهم الذي في يدي- ينبغي أن أبذله- فينبعث من هذا القضاء الجزئي شوق و إرادة- متعينان إلى بذل هذا الدرهم- فتنبعث القوة المحركة إلى دفعه إلى مستحق- فصار هذا البذل بهذا الدرهم مرادي- لأجل المراد الأول الذي هو صدور بذل الدرهم عني- و اعترض الفاضل الشارح ١٨٦ فقال إدراك الشيء الجزئي- يقتضي نسبة بينه و بين المدرك- و النسبة لا تتحقق إلا بعد حصول المنتسبين- فإدراك الشيء الجزئي تتوقف على حصوله- المتوقف على تحصيل فاعله إياه- فلو توقف تحصيل فاعله إياه على إدراكه- من حيث هو جزئي لزم الدور و الجواب أن إدراك الجزئي قبل وجوده- يتوقف على حصوله في الخيال- لا على حصوله في الخارج- و حصوله في الخارج- هو الذي يتوقف على تحصيل الفاعل إياه- المتوقف على إدراكه له- فإنه كما يكون حصوله الجزئي في الخارج مبدأ لحصوله في الخيال- فقد يكون حصوله في الخيال أيضا مبدأ لحصوله في الخارج- و لا يلزم الدور- ١٨٦ ثم قال و أيضا نعلم قطعا- أنا متى حاولنا فعل حركة- فإنا لا نحاول إلا إيجاد الحركة- من حيث هي حركة في الموضع الفلاني في الوقت الفلاني- و ذلك