شرح الاشارات و التنبيهات للمحقق الطوسى - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٠٥
أقول يريد أن يشير إلى الحركات المنسوبة- إلى النفس النباتية- التي يفعل أفعالا مختلفة- من غير إرادة- و إلى القوى التي هي مبادي تلك الأفعال- و هي التي يسميها الأطباء قوى طبيعية- و اعلم أن النفوس إنما تفيض على الأبدان المركبة- بحسب قرب أمزجتها من الاعتدال- و بعدها عنه كما مر- و لا بد في الأمزجة المعتدلة من أجزاء حارة بالطبع- و ينبعث أيضا من كل نفس كيفية فاعلة- مناسبة للحياة تكون آلة لها في أفعالها- و خادمة لقواها و هي الحرارة الغريزية- فالحرارتان- تقبلان على تحليل الرطوبات الموجودة- في البدن المركب- و تعاونهما على ذلك الحرارة الغريبة من خارج- فإذن لو لا شيء يصير بدلا لما يتحلل منه- لفسد المزاج بسرعة- و بطل استعداد الممتزج- لاتصال النفس به ففسد التركيب- فالعناية الإلهية جعلت النفس ذات قوة- تتخذ ما يشبه بدنها المركب بالقوة- و تحيله إلى أن تشبهه بالفعل فتضيفه إليه- بدلا عما يتحلل- و هي قوة لا تخلو ذات نفس أرضية عنها- ثم لما كانت الأسطقصات متداعية إلى الانفكاك- و لم يكن من شأن القوى الجسمانية- أن تجبرها على الالتئام أبدا كما سيأتي بيانه- و كانت العناية