شرح الاشارات و التنبيهات للمحقق الطوسى - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٠٤
بل هي قوى متعاقبة- بحسب الاستعدادات المختلفة لمادة الجنين- و بالجملة فإن تلك المادة تبقى في تصرف المتصورة- إلى أن يحصل تمام الاستعداد لقبول النفس الناطقة- فحينئذ توجد النفس- فهذا ما قال هذا الفاضل فيه أقول ١٢٨ و قال الشيخ في الفصل الثالث من المقالة الأولى- من علم النفس في الشفاء فالنفس التي لكل حيوان- هي جامعة أسطقصات بدنه و مؤلفها و مركبها- على نحو تصلح معه أن تكون بدنا لها- و هي حافظة لهذا البدن على النظام- الذي ينبغي- فقول؟ الشيخ في الشفاء و الإشارات يخالف ما ذهب إليه الفاضل الشارح هاهنا- و ما نقله عن؟ الشيخ في رسالته- و أيضا إن كانت نفس الأم مدبرة للمزاج- فكيف فوضت التدبير بعد مدة إلى الناطقة- و إنما يجري أمثال هذا بين فاعلين غير طبيعيين- يفعلان بإرادات متجددة- و إن كانت القوة المصورة مدبرة- و المصورة من القوى الخادمة للنفس- التي تكون بمنزلة آلات لها- فكيف خدمت المصورة قبل حدوث النفس- التي هي مخدومتها- و كيف فعلت بذاتها- فإن الآلة ليس من شأنها أن تفعل- من غير مستعمل إياها- و ما تقتضيه القواعد الحكمية- التي أفادها الشيخ و غيره- هو أن نفس الأبوين- يجمع بالقوة الجاذبة أجزاء غذائية- ثم تجعلها أخلاطا و تفرز منها بالقوة المولدة مادة المني- و تجعلها مستعدة لقبول قوة من شأنها إعداد المادة- لصيرورتها إنسانا فتصير بتلك القوة منيا- و تلك القوة تكون صورة حافظة لمزاج المني- كالصورة المعدنية- ثم إن المني يتزايد كمالا في الرحم- بحسب استعدادات تكتسبها هناك- إلى أن يصير مستعدا لقبول نفس أكمل- يصدر عنها مع حفظ المادة الأفعال النباتية- فتجذب الغذاء فتضيفها إلى تلك المادة- فتنميها و تتكامل المادة بتربيتها إياها- فتصير تلك المصورة مصدرا- مع ما كان يصدر عنها لهذه الأفاعيل- و هكذا إلى أن تصير مستعدة لقبول نفس أكمل